|
|
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (١) خروجاً عن الجماعة ، ومسارعة إلى الفتنة ، وإيثاراً للفرقة ، وتشتيتاً للكلمة ، وإظهاراً لموالاة من قطع الله عنه الموالاة (٢) وتبرّأ منه العصمة ، وأخرجه من الملّة ، وأوجب عليه اللعنة ، وتعظيماً لمن صغّر الله حقّه ، وأوهن أمره ، وأضعف ركنه من بني اُميّة الشجرة الملعونة ، ومخالفة لمن استنقذهم الله به من الهلكة ، وأسبغ عليهم به النعمة من أهل البركة والرحمة ، والله يختصّ برحمته من يشاء والله ذوالفضل العظيم ، فأعظم أمير المؤمنين ما انتهى إليه من ذلك ورأى ترك إنكاره حرجاً عليه في الدين وفساداً لمن قلّده الله أمره من المسلمين وإهمالاً لما أوجبه الله من تقويم المخالفين وتبصير الجاهلين ، وأمير المؤمنين يخبركم : معاشر المسلمين ، إنّ الله
جلّ ثنائه لمّا ابتعث محمّداً بدينه ، وأمره أن يصدع بأمره بدأ بأهله وعشيرته ، فدعاهم إلى ربّه ، وأنذرهم وبشّرهم ونصح لهم وأرشدهم ، فكان من استجاب له وصدّق قوله ، واتّبع أمره يسير من بني أبيه من بين مؤمنٍ بما أتى به من ربّه وناصر لكلمته ، وإن لم ينبع دينه إعزازاً وإشفاقاً عليه (٣) فمؤمنهم مجاهد ببصيرته ، وكافرهم مجاهد
بنصرته |
|
_________________
(١) القصص : ٥٠ .
(٢) ذكر الطبري هذا الكتاب ، فقال : وتحدّث الناس أنّ الكتاب الذي أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يُقرءُ بعد صلاة الجمعة على المنبر ، فلمّا صلّى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قرائة الكتاب فلم يقرأ ، فذكر أنّ المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه ... الخ ، وخوّفوا المعتضد فأعرض عن قرائته ، والذي خوّفه من آل أبي طالب يوسف بن يعقوب القاضي . [ تاريخ الطبري ١٠ : ٦٢ و ٦٣ ] .
(٣) أراه يعني بهذه الجملة سيّدنا أبا طالب عليهالسلام ، ومن المفارقات أن يصدر الكتب في لعن قوم ويقع سليب العقل والإرادة تحت هيمنتهم لأنّ رمي أبي طالب صلّى الله عليه بعدم الإيمان ما هي إلّا دعاؤه اُمويّة لعن الله من قالها ولعن الله من صدّقها . ( المترجم )
