وروى المسعودي في مروج الذهب عن رجل من أهل الشام عن أبيه قال : كنت سميراً للوليد بن يزيد ، فرأيت ابن عائشة القرشيّ عنده ، وقد قال له : غنّني ، فغنّاه :
|
إنّي رأيت صبيحة العصر |
|
حوراً نفين عزيمة الصبر |
|
مثل الكواكب في مطالعها |
|
عند العشاء أطفن بالبدر |
|
وخرجت أبغي الأجر محتسباً |
|
فرجعت موقوراً من الوزر |
فقال له الوليد : أحسنت والله يا أميري أعد بحقّ عبد شمس ، فأعاد ، فقال : أحسنت والله ، بحقّ اُميّة أعد ، فاعاد ، فجعل يتخطّى من أب إلى أب ويأمره بالإعادة حتّى بلغ نفسه ، فقال : أعد بحياتي ، فأعاد ، فقام إلى ابن عائشة فأكبّ عليه ولم يبق عضواً من أعضائه إلّا قبّله وأهوى إلى ... يقبّله ، فجعل ابن عائشة يضمّ ذكره بين فخذيه ، فقال الوليد : والله لا زلت حتّى اُقبّله ، فأبرأه فقبّل رأسه وقال : واطرباه واطرباه ، ونزع ثيابه فألقاها على ابن عائشة وبقي مجرّداً إلى أن أتوه بثياب غيرها ، ودعا له بألف دينار فدفعت إليه وحمله على بغلة له وقال : اركبها على بساطي وانصرف فقد تركتني على أحرّ من جمر الغضا .
قال المسعودي : وكان ابن عائشة غنّى بهذا الشعر يزيد بن عبد الملك أباه فأطربه وقيل : إنّه ألحد وكفر في طربه وكان فيما قال لساقيه : اسقنا بالسماء الرابعة ، فكأنّ الوليد بن يزيد قد ورث الطرب في هذا الشعر عن أبيه ( والشعر لرجل من قريش ... ) (١) . (٢)
_________________
(١) مروج الذهب ٣ : ٢١٥ ط دار الهجرة ـ ايران . ( هامش الأصل ) و ٣ : ٣٤٢ و ٣٤٣ تحقيق المهنّا ط الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت . ( المترجم )
(٢) ١ ـ
الطبراني : حدّثنا الحسن بن العبّاس الرازي ، نا سلم بن منصور بن عمّار ، نا أبي (
ح ) . وحدّثنا أحمد ابن يحيى الرقّي ، نا عمرو بن بكر بن بكار القعنبي ، نا مجاشع بن عمرو قالا : نا
عبد الله بن لهيعة عن أبي
