وعدّه ابن أبي حجلة في ديوان الصبابة من الخلفاء خليعي العذار وأهل الدعابات .
وذكر داود الأنطاكي في تزيين الأسواق أنّ الوليد عشق نصرانيّة ، فراسلها فأبت عليه فكاد أن يطيشق عقله ، فتنكّر يوم عيد النصارى ، وبايع صاحب البستان تتنزّه فيه بنات النصارى فأدخله ، فلمّا رأته قالت للبوّاب : من هذا ؟ قال لها : مصاب ، فجعلت تمازحه حتّى اشتفى بالنظر إليها ، فقيل : أتدرين من هذا ؟ قالت : لا ، قالوا لها : هو الخليفة ، فأجابت حينئذٍ وتزوّج بها ، وفيها يقول :
|
أضحى فؤادك يا وليد عميدا |
|
صبّاً قديماً للحسان صيودا |
|
من حبّ واضحة العوارض طفلة |
|
برزت لنا نحو الكنيسة عيدا |
|
مازلت أرمقها بعيني وامق |
|
حتّى بصرت بها تقبّل عودا |
|
عود الصليب فويج نفسي من رأى |
|
منكم صليباً مثله معبودا |
|
فسألت ربّي أن أكون مكانه |
|
وأكون في لهب الجحيم وقودا (١) |
أجاب الله مسألته ..
وفي ذلك يقول أيضاً لمّا اشتهر أمره بها :
|
ألا حبّذا سعدىٰ وإن قيل إنّني |
|
كلفت بنصرانيّة تشرب الخمرا |
|
يهون علينا أن نظلّ نهارنا |
|
إلى الليل لا أُولى نصلّي ولا عصرا (٢) |
_________________
وذكر أبو الفرج عن الوليد أنّه قال يوماً : لقد اشتقت إلى معبد فوجّه البريد إلى المدينة فأتى بمعبد وأمر الوليد ببركة قد هيّئت له فملئت بالخمر والماء ، واُتي بمعبد فأمره فأجلس والبركة بينهما وبينهما سترقد أرخى ، فقال له : غنّني يا معبد :
|
لهفي على فتيةٍ ذلّ الزمان لهم |
|
فما أصابهم إلّا بما شائوا |
|
ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم |
|
حتّى تفانوا وريب الدهر عدّاء |
الأغاني ٥ : ٢٤٠ . ( المترجم )
(١) الأنطاكي ، تزيين الأسواق ١ : ٣١١ .
(٢) تزيين الأسواق ١ : ٢٥٠ دار حمد ومحيو . ( هامش الأصل ) نفسه ١ : ٣١٢ . ( المترجم )
