الوجه الرابع : اعتبار « ثار » بمعنى منثور كما ورد في كلام الزمخشري ولكن ليس بمعنى القاتل بل المقتول بل القتيل كما ورد نظير قول القائل ثأرت حميمي ، ويكون المعنى هكذا : أيّها القتيل الذي يطالب الله بدمه . يؤيّد هذا المعنى عبارة الزيارة الواردة في كامل الزيارة عن يونس بن ظبيان عن صادق آل محمّد عليهالسلام أنّه قال : السلام عليك يا قتيل الله ، أي القتيل الذي يطلب الله بدمه .
ومجمل القول : أنّ المبعد لهذا الاحتمال هو عدم استعمال اللغويّين له ، ولم يصرّح أحد منهم بجواز استعماله وإن لم يمنع من القياس اللغوي ، وله أشباه ونظائر موفورة في اللغة .
الوجه الخامس : أنّ « ثار » بمعنى الدم المطلوب وإضافته إلى الله لأنّه المخصوص بالطلب به وهو وليّه الحقيقي ، وهذا أوجه المعاني وتكون الإضافة هنا بمعنى اللام على الوجه المتعارف ، والعجيب أنّي لم أعثر على من ذكر هذا الوجه مع استقامة معناه بصفة تامّة وانطباقه على القواعد ، وجريانه مع الأذواق السليمة .
_________________
|
تنادي جدّها يا جدّانا |
|
طلبنا بعد فقدك بالذحول (١) |
والذحول جمع الذحل يقال طلب بذحله أي بثأره فيعلم أنّ الذحل والثأر بمعنىً . وأمّا قوله : إنّ الثأر بمعنى الدم المهراق فغير صحيح لاستعمال الذحل بدل الثأر أيضاً فتأمّل . ( المحقّق )
_________________
(١) نفسه ٤٥ : ٢٤٩ . ( هامش الأصل )
