والأخبار حول المعنى لا تُعدّ ولا تحصى ولكنّنا نضع بين يدي هذا البحث حديثاً مباركاً جاء في أمالي الصدوق رضياللهعنه عن الحسن بن زياد العطّار وهو كما يلي ، يقول :
قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : قول رسول الله صلىاللهعليهوآله : فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ، أسيّدة نساء عالمها ؟ قال : تيك مريم وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ( فقال : فقول رسول الله صلىاللهعليهوآله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ؟ قال : هما والله سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ... ) (١) وروى نفس الحديث في البحار عن المناقب ولكنّه رواه مرسلاً (٢) .
والانصاف أنّ كلّ مسلم يجب عليه أن يمعن التفكير في مريم وفاطمة عليهماالسلام فهل لمريم أب كالمصطفى وبعل كالمرتضى وشبل كالحسن المجتبى والحسين سيّد الشهداء ؟
وممّا لا شكّ فيه أنّ فاطمة أحبّ إلى رسول الله من مريم ومأة مثل مريم ، وإذا أمعنت النظر في فضائلها وعلمت أنّ النبيّ كان يكثر من شمّها وتقبيلها وكان إذا أراد سفراً فإنّ آخر من يودّعه فاطمة ، وفي كلّ ليلة لا يغمض له جفن إذا لم يقبّل وجهها وكان يقوم لمقدمها ويجلس أعلى المجلس حتّى اعترضت عائشة على ذلك مراراً ، وقالت : لم تفعل هذا ؟! فيقول لها : إنّي أشمّ رائحة الجنّة . وكثيراً ما كان يقول : فاطمة بضعة منّي ، وفاطمة روحي التي بين جنبي ، وفاطمة فؤادي وقلبي ، وغيرها من الفضائل التي لا تنفد بمرور السنين والأعوام ، فإذا راجعت ما تقدّم بتمعّن وتدبّر علمت أنّ فاطمة عليهاالسلام أفضل خلق الله حتّى لأنبياء والمرسلين ، لأنّ
_________________
(١) بحار الأنوار ٤٣ : ٢١ ح ١٠ . ( هامش الأصل والمترجم ، والزيادة بين قوسين من المترجم )
(٢) بحار الأنوار ٤٣ : ٣٧ رقم ٤٠ . ( هامش الأصل )
