فإنّنا نقول في الجواب :
أوّلاً : من استقراء سيرة الأنبياء .
وثانياً : البرهان العقلي الذي أوجب بعث الرسل وتنزيل الكتب فقد أثبت أنّه ما من نبيّ إلّا وله وصيّ ، ولقد أجاد القائل وهو الأُزري رحمهالله :
|
أنبيٌّ بلا وصيّ تعالىٰ |
|
الله عمّا يقوله سفهاها |
وهذا الدليل الذي سقناه هنا وإن كان كافياً للذكي طالب الحقيقة والمجاهد طالب الهداية ولكنّنا من أجل إتمام الحجّة ننقل نماذج عدّة من أخبار أهل السنّة والجماعة في إثبات وصيّته من كتبهم المعتبرة ونطلب التوفيق من الله سبحانه لأنّ المنازع في مسألة الوصيّة هذه الفرقة وحدها ، وقد عمدت إلى السعي لإبطالها تصريحاً وتلويحاً منها ما قاله أحمد بن عبد ربّه القرطبي الأندلسي في كتاب « العقد » : قال رسول الله في حقّ عليّ : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » (١) من هنا ادّعى الشيعة أنّه وصيّ رسول الله صلىاللهعليهوآله وبهذا أراد أن ينقض قول الشيعة في الوصيّة ( وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (٢) وهذا الحديد من الأحاديث المتواترة التي أثبتناها في محلّها (٣) .
ومن هؤلاء الخوارزمي في المناقب عن أبي الطفيل وهو آخر الصحابة موتاً ، فقد روى عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : يا علي ، أنت وصيّي ، حربك حربي وسلمك سلمي (٤) .
_________________
(١) العقد الفريد ٢ : ١٩٤ ط مصر الشرقيّة . ( هامش الأصل ) والعقد الفريد ٥ : ١٠٠ تحقيق أحمد أمين . ( المترجم )
(٢) التوبة : ٣٢ .
(٣) راجع عقبات الأنوار قسم حديث المنزلة ، وإحقاق الحقّ ٥ : ١٣٢ .
(٤) الحديث في المناقب وليس فيه أنت وصيّي بل أنت على الحوض خليفتي : ١٢٩ ط مؤسسة النشر الإسلامي ثانية ١٤١١ .
