والآخرين ، لأنّ كلّ أحد وفي أيّ مقام أو رتبة كان وكلّ موجود على ظهر الأرض في أيّ درجة كان ، كلّ ما ناله من الفيض من المبدأ الفيّاض إنّما كان بتوسّط « المقام المحمّدي » وكان واسطة فيضه المقام العلوي كما قال : « لا يؤدّي عنّي إلّا علي » (١) وفي خبر المعراج « لا يؤدّي عنك إلّا عليّ (٢) ، والفعل في قوّة النكرة والنكرة في سياق النفي يفيد العموم كما أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم (٣) فتبيّن من هذا أنّ كلّ ما يحصل من فيض وجود النبي لا يمكن أن يؤدّی إلّا بواسطة عليّ عليهالسلام .
|
تو به تاريكى على را ديدهاى |
|
زين سبب غيرى بر او بگزيدهاى (٤) |
|
لقد أظلمت عيناك حين رأيته |
|
لذا اخترت قوماً لا يساوون نعله |
_________________
(١) إشارة إلى قصّه إبلاغ سورة برائة إلى أهل مكّة حيث أرسل أبا بكر ثمّ ردّه وأرسل عليّاً بعده وقال النبي صلىاللهعليهوآله : لا يؤدّي عنّي إلّا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين . ( المناقب للخوارزمي : ١٠١ و ٢٢٣ ط طهران )
(٢) أمالي الصدوق : ... أمير المؤمنين عن رسول الله ... فهل اتخذت لنفسك من يؤدّي عنك ويعلّم عبادي . . ( بحار الأنوار ١٨ : ٣٧١ رقم ١٨ ، وفي البداية والنهاية ٥ : ٢١٢ ط القاهرة في حديث الإسراء : هذا وليّي والمؤدّي عنّي . وإحقاق الحقّ ٤ : ١٣٤ عنه ) . ( هامش الأصل )
(٣) الفعل « يؤدّي » هو في حكم النكرة ووقع في سياق النفي وحذف متعلّقة وهو الذي يؤدّيه مِن ثمّ أفاد العموم . ( المترجم )
(٤) من المناسب لإكمال البحث نقل حديث يتضمّن العلّة في عدم خطاب الإمام عليّ بأمير المؤمنين .
قال ابن شهرآشوب : استفاض بين الخاصّ والعامّ أنّ أهل الكوفة فزعوا إلى أمير المؤمنين عليهالسلام من الغرق لمّا زاد الفرات ، فأتى عليهالسلام شاطئ الفرات وأسبغ الوضوء وصلّى منفرداً ثمّ دعا الله ثمّ تقدّم إلى الفرات متوكّئاً على قضيب بيده حتّى ضرب به صفحة الماء وقال : انقص بإذن الله ومشيئته ، فغاض الماء حتّى بدت الحيتان ، فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين ، ولم ينطق منها أصناف من السموك وهي الجرّي والمار ماهي والزمّار ، فتعجّب الناس لذلك وسئلوه عن علّة ما نطق وصمت ما صمت ، فقال عليهالسلام : أنطق الله ما طهر من السموك وأصمت عنّي ما حرّمه ونجّسه وبعده [ مدينة المعاجز ٢ : ١٠٦ . ( المترجم ) ونفسه : ١١١ الرقم ٢٩٩ . ( هامش الأصل ) ] .
والمفيد في الإرشاد مثله ثمّ قال : وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل والرواية كشهرة كلام الذئب وتسبيح الحصى بكفّه وحنين الجذع إليه وإطعامه الخلق من الطعام القليل ونحوه ، وذكره الطبرسي في إعلام الورى . [ مدينة المعاجز : ١١١ . ( هامش الأصل ) الإرشاد ١ : ٢٤٨ . ( المترجم ) ] . ( المحقّق )
