الرتبة المحمّديّة فيما عدا النبوّة (١) وهم الواسطة في وصول الأحكام والأسرار التي حملوها عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ودرجة الأُبوّة التي تستدعي وجوب الطاعة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، ولا توجد هذه الصفات في واحد من الأئمّة وإن كان كلّ واحد منهم جامعاً جميع الكمالات وحائزاً تمام المقامات ، سلام الله عليهم أجمعين .
وإنّك حين تنظر في الأخبار وتلاحظ آداب سلوك الأئمّة عند الزيارة وتدفّق في أُسلوب مخاطبتهم لصاحب الولاية الكبرى تدقيقاً تامّاً فإنّهم في موضع يرون الإيمان به مقارناً الإيمان بالله ورسوله ، وفي موضع يرتفع أصواتهم بواسيّداه ، وفي موضع ينادون أمام قبره بقولهم : عبدك وابن عبدك ، وفي موضع يتضرّعون إلى الله لقضاء حوائجهم بولايته ، وفي موضع يتباهون بمحبّته ، وغير هذه الأُمور من الموارد التي لا محلّ لذكرها الآن ، وبالطبع لا ينبغي أن تطعن بالشكّ في صدرك ، وينبغي أن يكون اعتقادك ثابتاً جازماً بأنّ لقب أمير المؤمنين مختصّ بعليّ وحده على سبيل الحقيقة ، ولا يستحقّ هذا المقام أحد من الخلق في الأوّلين
_________________
(١) إنّ أمير المؤمنين عليّاً بن أبي طالب كرّم الله وجهه كان صورة تحقيق حال النبي صلىاللهعليهوآله حيث قال : « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » ألا ترى أنّ عين اسمه كرّمه الله وجهه إلى عين معيّته مع الإلهيّة ، واللام والياء اللتان هما حرفا إضافة ونسبة وتمليك وتخصيص ينتظم منهما كلمة « لي » يعني في قوله : « لي مع الله وقت » كما كرّم الله وجهه المبارك بجميع أجزاء روح الكشف فيه وصار روح الكشف ملكاً له وصار مخصوصاً من الله بهذه الكرامة وضع لام التمليك والتخصيص في اسمه وانضمّ في حضائر القدس ومشاهد الأُنس إلى محبوبه ومطلوبه وبهذا السرّ حصلت له المعيّة مع الالهيّة لا جرم لمّا حصل له هذا الاتصال الشريف صار مضافاً منسوباً ربّانيّاً صمدانيّاً أُمّيّاً مضافاً إلى أُمّ الكتاب وأُمّ اللباب في تحصيل المناسبة وحصول حال المعاينة والمشاهدة ، ووضع الله تعالى ياء الإضافة والنسبة في آخر اسمه المبارك وهذه الياء كرسيّ ولايته وينبوع سعادته وهدايته . فرائد السمطين ١ : ٤٢٨ ط بيروت . ( هامش الأصل )
أقول : يريد القوم أن يجعلوا الشريعة السمحة السهلة بمنزلة ثالوث النصارى لا يفهمه حتّى حبرهم الأعظم ، نحن في غنىً عن قول والد الحمويني هذا بأحاديث أهل البيت السمحة وكلّ ما خالفها سواءاً كان قولاً أو فعلاً لا حاجة لنا فيه . ( المترجم )
