بشّرته ، فقال عليّ عليهالسلام : أنا عبد الله وفي قبضته ؛ إن يعاقبني فبذنوبي لم يظلمني شيئاً ، وإن تمّم لي وعدي فالله مولاي . قال [ اللهمّ ] اجلُ قلبه واجعل ربيعه الإيمان به . قال : قد فعلت ذلك به يا محمّد ، غير أنّي مخصّه بشيء من البلاء لم أخصّ به أحداً من أوليائي . قال : قلت : ربّ ، أخي وصاحبي ! قال : قد سبق في علمي أنّه مبتلىٰ ، لولا عليّ لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي .. (١) .
وأحاديث من هذا النوع في كتاب اليقين وغيره من طرق أهل السنّة كثيرة . وإذا تأمّلت هذه الأخبار التي اتفق الفريقان على نقلها تأمّلاً دقيقاً فستعرف ماذا يجري لمن انتحل هذا اللقب وأطلقه على نفسه من دون استحقاق في الدنيا والآخرة .
كذلك ما جاء في كتاب اليقين عن ابن عقدة ـ وهو من كبار الحفّاظ ويساوي العسقلاني في الثقة والاعتماد وقد بالغ الخطيب البغدادي في الثناء عليه كما في اليقين ـ فروى وساق السند إلى الإمام الصادق عليهالسلام في قوله تعالى : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَـٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ ) (٢) قال : فلمّا رأى فلان وفلان منزلة عليّ عليهالسلام يوم القيامة إذا دفع الله تبارك وتعالى لواء الحمد إلى محمّد صلىاللهعليهوآله تحته كلّ ملك مقرّب وكلّ نبيّ مرسل فدفعه إلى عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدّعون أي باسمه تسمّون أمير المؤمنين (٣) .
نكتة :
ممّا قلناه في معنى الإمارة يكن الإلمام بسبب صيرورة هذا اللقب من الخصائص ولا يجوز استعماله حتّى للأئمّة لأنّ الأئمّة أفضل المؤمنين ولهم الإمارة على كلّ أحد لكثرة سوابقهم ووفور فضائلهم في زمن النبوّة ولاتحادهم مع
_________________
(١) اليقين : ١٥٩ . ( المترجم ) مناقب الخوارزمي باب فضائل شتّى : ٢١٥ ط طهران .
(٢) الملك : ٢٧ .
(٣) اليقين : ١٨٢ . ( المترجم )
