فقال أنس : فجعلت أقول : اللهمّ اجعله رجلاً من الأنصار . قال : فدخل عليّ عليهالسلام فجاء يمشي حتّى جلس إلى جنب رسول الله صلىاللهعليهوآله فجعل رسول الله صلىاللهعليهوآله يمسح وجهه بيده ثمّ مسح بها وجه عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، فقال عليّ عليهالسلام : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : إنّك تبلّغ رسالتي من بعدي وتؤدّي عنّي وتُسمع الناس صوتي وتُعلّم الناس من كتاب الله ما لا يعلمون .. (١) .
الحديث الثالث : شهادة جبرئيل : فيما نذكره من الحافظ أحمد بن مردويه المسمّى ملك الحفّاظ وطراز المحدّثين من كتاب المناقب وساق السند إلى ابن عبّاس قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله في صحن الدار فإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي ، فدخل عليّ عليهالسلام فقال : كيف أصبح رسول الله ؟ فقال : بخير . قال دحية : إنّي لأُحبّك وإنّ لك مدحة أزفّها إليك ؛ أنت أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين ، أنت سيّد ولد آدم ما خلا النبيّين والمرسلين (٢) ، لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزفّ أنت وشيعتك مع محمّد وحزبه إلى الجنان زفّاً ، قد أفلح من تولّاك وخسر من تخلّاك ، ومحبّو محمّد محبّوك ، ومبغضو محمّد مبغضوك ، لن تنالهم شفاعة محمّد ، أُدن منّي يا صفوة الله ، فأخذ رأس النبيّ صلىاللهعليهوآله فوضعه في حجره ، فقال صلىاللهعليهوآله : ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره الحديث ، قال صلىاللهعليهوآله : لم يكن دحية الكلبي ، كان جبرئيل ، سمّاك باسم سمّاك الله به وهو الذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين (٣) .
وروى هذا الحديث باختلاف في السابق واللاحق وببعض التفاوت في يقين السيّد الرضي بطرق متعدّدة .
_________________
(١) ميزان الاعتدال ١ : ٣٠ ط القاهرة ، وإحقاق الحقّ ٤ : ٣٤٤ . ( هامش الأصل ) اليقين : ١٣٥ . ( المترجم )
(٢) وإنّما استثنى الرسل لأنّه نبيّ آخر الزمان لا أنّهم أفضل منه لأنّ فضل النبيّ على الأنبياء من ضرورات مذهب الشيعة . ( منه رحمهالله )
(٣) اليقين : ١٢٩ ـ ١٣٠ . ( المترجم )
