ولعلّ من شواهد هذا التأويل الحديث الوارد في كيفيّة ولادة أمير المؤمنين عليهالسلام وأنّ رسول الله حين دخل بيت أبي طالب عليهالسلام ورآه عليّ عليهالسلام ... « فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين عليهالسلام وضحك في وجهه ، وقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته . قال : ثمّ تنحنح بإذن الله تعالى وقال : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) (١) إلى آخر الآيات ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قد أفلحوا بك ( انت والله أميرهم ، تميرهم من علومك وأنت والله دليلهم وبك يهتدون (٢) والظاهر أنّ « تميرهم » تفريع على « أنت أميرهم » والإمارة علّة لجلب رزق علوم المؤمنين .
وجملة القول : أنّ هذا التعليل راعىٰ الجناس في أمير الفعل المضارع وأمير الصفة المشبّهة ، كما في الآية الكريمة : ( قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ ) (٣) .
والميرة في الأصل كما جاء في الصحاح بمعنى الطعام ، ومار يمير بمعنى إيجاده وجلبه (٤) . وفي القاموس : ذكر الميرة بمعنى جلب الطعام (٥) وهذا بعيد ، وأخطائه في أمثال هذا كثيرة .
وعلى كلّ حال « لأنّه يميرهم العلوم » ومعناه لما كان على جالب رزق العلوم للمؤمنين صار أمير المؤمنين ، وإطلاق الطعام على العلم في هذا الحديث يناسب الخبر المروي في الكافي في تفسير ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ) (٦) ( زيد الشحّام
_________________
(١) المؤمنون : ١ و ٢ .
(٢) أمالي ابن الشيخ : ٨٠ و ٨٢ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٨ ط لبنان ، ابن شهرآشوب ١ : ٣٥٩ في حمله وولادته . ( هامش الأصل ) وفي البحار : وقرأ تمام الآيات إلى قوله : ( أُولَـٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : وأنت والله دليلهم وبك يهتدون . وللحديث بقيّة ، ٣٥ : ٣٧ . ( المترجم )
(٣) الشعراء : ١٦٨ .
(٤) الميرة الطعام يمتاره الإنسان ( الصحاح ٢ : ٨٢١ ) . ( المترجم )
(٥) القاموس ٢ : ١٢٧ . ( المترجم )
(٦) عبس : ٢٤ .
