والشرائط بتمامه ودار الأمر في الإتيان بالعمل بين ترك الجزء أو الشرط يحتمل إرجاع الأمر إلى اختيار المكلّف وهو من المرجّحات الخارجيّة ويحتمل أيضاً ترك الشرط والإتيان بالأجزاء ؛ لأنّ ترك الوصف أولى من ترك الموصوف ، ويمكن أن يقال باختيار المكلّف الأهمّ وترك غير الأهمّ لأنّه يحدث أحياناً أن يتقوّم الشيء بشرطه أكثر من جزئه لا سيّما إذا كان من الأجزاء الكماليّة لا الأصليّة . وهذا الاحتمال في بادئ الرأي أولى من غيره وإن لم يخلو من التأمّل .
وعلى أيّة حال ففي زيارة عاشوراء إن عسر على المكلّف الإتيان بالزيارة كلّها في مجلس واحد ودار الأمر بين ترك الجزء أو ترك الشرط الذي هو وحدة المجلس الأقوى في النظر ترك اعتبار وحدة المجلس بل يجوز له إتيان العمل في مجالس متعدّدة كما صرّح بذلك في الرسائل ، والأولى أن يقلّل من تعدّد المجلس جهد الطاقة مثل أن يأتي ببقيّة الزيارة في مجلس آخر ليكون أداء العمل في مجلسين خير منه في ثلاثة مجالس ، وكلّما كان الفاصل الزمني بين مجلس ومجلس أقصر يكون العمل أقرب إلى الحقيقة وأنسب لوحدة المطلوب ، والله العالم بحقايق أعماله .
الفائدة العاشرة :
ومن المناسب أن نقوم في هذه الفائدة بتحقيق لفظ عاشوراء لتعلّقه التامّ بهذه الأبواب وباسم الكتاب ، لهذا لا بدّ من التعرّض لذكره .
اعلم بأنّ جماعة ذكروا أنّ اللفظ معرّب ولم يك عربيّاً ، وأصله من العبرانيّة وهو اليوم العاشر من ( ماتشرى ) اليهود ، ويوجبون صومه ، ولمّا قورنت الشهور اليهوديّة بالأشهر العربيّة وقع في اليوم العاشر من أوّل السنة وهو عاشر محرّم الحرام كما وقع في اليوم العاشر من أوّل الشهور اليهوديّة .
وظاهر جماعة من اللغويّين اعتباره
عربيّاً ويشهد على ذلك قياس اللغة ومادة
