ولأجل ما ذكرنا (١) أيضا (٢) لا يكون فسخ العقد إلّا انحلاله من زمانه (٣) ، لا من زمان العقد ، فإنّ الفسخ نظير الإجازة ، والرد (٤) لا يتعلّق إلّا بمضمون العقد ، وهو النقل من حينه (٥). فلو كان زمان وقوع النقل مأخوذا في العقد على
______________________________________________________
زمان الإيجاب. فليكن الأمر في عقد الفضولي كذلك ، أي : حصول الملك من حينها لا من زمان العقد.
هذا تمام الكلام في النقض بالقبول ، واتحاد حكمه مع الإجازة في عدم كاشفيتهما عن ترتب الأثر قبل تحققهما.
(١) أي : ولأجل ما ذكرنا ـ من فرض مقتضى العقد مركّبا من نقل في زمان ورضا بذلك النقل ، وكون مقتضى العقد الملك بعد الإيجاب ـ لا يكون فسخ العقد إلّا انحلاله من زمان الفسخ.
وغرضه إقامة شاهد آخر على عدم سببية العقد للملكية المقيّدة بحصولها من حين العقد حتى تكون الإجازة كاشفة عنها ، وبيان هذا الشاهد : انّهم قالوا بكون الفسخ في العقد الخياري حلّا للعقد من زمان الفسخ ، حيث إنّ الفسخ في مقابل الإجازة. فكما أنّ الإجازة تثبت العقد وتوجب الملك من حين الإجازة ، فكذلك الفسخ ينفي العقد ويزيله من حين تحقق الفسخ.
فلو كان الزمان دخيلا في مفهوم العقد لزم كون الفسخ مزيلا للملك الحاصل بالعقد ، فكأنّه لم يوجد العقد أصلا ، مع أنّهم جعلوا الفسخ انحلالا له من حينه ، لا من حين العقد. وهذا كاشف عن عدم كون العقد مملّكا من حينه بنحو التقييد ، وإنّما هو سبب للملكية المرسلة المعرّاة عن اعتبار الزمان ، فكذلك لا تكون الإجازة كاشفة عن حصول الملك حال العقد.
(٢) يعني : كما لا يكون القبول قبولا للملك من حين الإيجاب ، فكذا الفسخ .. إلخ.
(٣) أي : من زمان الفسخ.
(٤) مبتدء ، و «لا يتعلق» خبره ، و «من حينه» متعلق «بمضمون». يعني : والرّد لا يتعلق بشيء إلّا بمضمون العقد من حين الرّد ، لا من حين إنشاء العقد.
(٥) يعني : بنحو القضية الحينية لا على وجه القيدية ، إذ لو كان الزمان قيدا للنقل كان الفسخ موجبا لنفي الآثار والأحكام من حين العقد. مع أنّه ليس كذلك ، إذ المسلّم
![هدى الطالب إلى شرح المكاسب [ ج ٥ ] هدى الطالب إلى شرح المكاسب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3163_huda-altaleb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
