والزيادة كقوله : [الطويل]
|
٨١ ـ أبى الله إلّا أنّ سرحة مالك |
|
على كلّ أفنان العضاه تروق (١) |
لأنّ «تروق» يتعدى بنفسه ، ولكل موضع من هذه المواضع مجال للنظر.
وهي مترددة بين الحرفيّة ، والاسميّة (٢) ؛ فتكون اسما في موضعين :
__________________
(١) البيت لحميد بن ثور ينظر ديوانه : ص ٤١ ، ولسان العرب (سرح) ، والدرر : ٤ / ١٣٧ ، وشرح التصريح : ٢ / ١٥ ، وشرح شواهد المغني : ١ / ٤٢٠ ، وأدب الكاتب : ص ٥٣٢ ، وأساس البلاغة : ص ١٨٥ (روق) ، والجنى الداني : ص ٤٧٩ ، ومغني اللبيب : ١ / ١٤٤ ، وخزانة الأدب : ٢ / ١٩٤ ، ١٠ / ١٤٤ ، ١٤٥ ، وشرح الأشموني : ٢ / ٢٩٤ ، وجواهر الأدب : ص ٣٧٧ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٤٥٤ ، البحر المحيط : ١ / ١٤٥ ، الدر المصون : ١ / ٨٢.
(٢) الأصل في الحرف «على» أنه حرف ، ثم اتسع فيها واستعملت اسما ، ولحظوا فيها معنى (فوق) ، فأدخلوا عليها (من) فقالوا : قمت من عليه ، وذهب ابن الطراوة إلى أن (على) لا تكون حرفا ، وإنما هي ظرف بمنزلة (فوق) ، فإذا قلت : جلست عليه ، فهي بمنزلة : جلست فوقه ، وهي من الظروف التي تتصرف ، ولا تخفض إلا ب «من» خاصة نحو «عند» تقول : جلست عندك ، ولا يجوز أن ترفع ولا تنصب على غير الظرف ولا تخفض إلا ب «من» ، وادعى أن هذا مذهب «سيبويه» ، واستدل بما ذكره «سيبويه» في باب (عدة ما يكون عليه الكلام) ، وهو قوله (وعلى اسم) ولا تكون إلا ظرفا فالكلام في هذا الموضع في فصلين :
أحدهما : أنك إذا قلت : جلست عليك ، فليس بمنزلة : جلست فوقك.
الثاني : أن مذهب سيبويه أن (على) تكون حرفا وتكون اسما ؛ كما قال النحويون ؛ فأما الأول فاعلم أنك إذا قلت : جلست فوقك ، فلا يقتضي أن الجلوس يتعلق بك ، إنما يقتضي هذا اللفظ أن الجلوس وقع في مكان له منك هذه النسبة بمنزلة : جلست تحتك ، وجلست يمينك ، وجلست شمالك ، وإذا قلت : جلست عليك ، فيقتضي أن الجلوس وصل إليك ، ووقع بك ، إلا أنه لم يصل بنفسه ووصل بحرف الجر ؛ فهو بمنزلة : صرت إليك ومشيت لك.
الإضافة على حسب ما ذكرته ، فكيف يقال : إن (على) في قولك : جلست عليك ، ظرف بمنزلة (فوق) ، ومطلوب الفعل ما بعدها ، (وعلى) موصّلة الفعل إليه ، وجلست فوقك ليس الاسم هو مطلوب الجلوس ، و (فوق) موصولة ، وإنما (فوق) دالة على المكان الذي يطلبه الجلوس ؛ وأضيف إليه ليزول عمومه ويتخصص بمنزلة : ضربت غلامك فالضرب بالغلام ، لكن لمّا كان الغلام عاما ، أضيف إلى المخاطب ؛ ليزول عمومه ويتخصص بذلك ، وأما نسبته إلى «سيبويه» ، لقوله في الباب الذي ذكر : (ولا تكون إلا ظرفا) فيريد ـ والله أعلم ـ : ولا تكون إلا ظرفا إذا كانت اسما ، والدليل على ذلك : أنه قال في باب : (ما يتعدى إلى المفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر) ، إنك تقول : استغفرت الله الذنب ، والأصل : استغفرت الله من الذنب ، فأسقط حرف الجر ونظره بقول الشاعر :
آليت حبّ العراق الدهر أطعمه
وقال في هذا : إنه على إسقاط حرف الجر ، وقال : الأصل : آليت على حبّ العراق ، فلما أسقط حرف الجر ، انتصب الاسم ، فهذا يدلك على أن (على) تكون عنده حرف جر ، وأن قوله : في باب (عدة ما يكون عليه الكلام): (ولا يكون إلا ظرفا) يريد : إذا كانت اسما.
انظر البسيط : (٢ / ٨٤٨ ـ ٨٤٩ ـ ٨٥٠) ، والكتاب : (٤ / ٢٣١ ، ١ / ٣٨ ، ٢ / ٢٩) ، والدرر اللوامع : (٢ / ٢٣) ، والأشموني : (٢ / ٢٢٢) ، ومغني اللبيب : (١١٤).
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3089_allubab-fi-ulum-alkitab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
