على سور كثيرة. فالمصاحف الأولى التي كتبها الصحابة لأنفسهم في حياة النبي صلىاللهعليهوسلم كانت مختلفة في ترتيب وضع السور.
وممن كان له مصحف عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب ، وروي أن أول من جمع القرآن في مصحف ، سالم مولى أبي حذيفة. قال في «الإتقان» : إن من الصحابة من رتب مصحفه على ترتيب النزول ـ أي بحسب ما بلغ إليه علمه ـ وكذلك كان مصحف عليّ رضياللهعنه وكان أوله (اقْرَأْ بِاسْمِ) [العلق : ١] ، ثم المدثر ، ثم المزمل ، ثم التكوير ، وهكذا إلى آخر المكي ثم المدني. ومنهم من رتب على حسب الطول والقصر وكذلك كان مصحف أبيّ وابن مسعود فكانا ابتدأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران ، وعلى هذه الطريقة أمر عثمان رضياللهعنه بترتيب المصحف المدعو بالإمام.
أخرج الترمذي وأبو داود عن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطربسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتموهما في السبع الطوال ، فقال عثمان : «كان رسول الله ممّا يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزلت بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله ولم يبيّن لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطربسم الله الرحمن الرحيم فوضعتهما في السبع الطوال». وهو صريح في أنهم جعلوا علامة الفصل بين السور كتابة البسملة ولذلك لم يكتبوها بين سورة الأنفال وسورة براءة لأنهم لم يجزموا بأن براءة سورة مستقلة ، ولكنه كان الراجح عندهم فلم يقدموا على الجزم بالفصل بينهما تحريا.
وفي باب تأليف القرآن من «صحيح البخاري» عن عبد الله بن مسعود أنه ذكر النظائر التي كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقرؤهن في كل ركعة فسئل علقمة عنها فقال : عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود آخرها من الحواميم حم الدخان و (عَمَّ يَتَساءَلُونَ) [النبأ : ١] ، على أن الجمهور جزموا بأن كثيرا من السور كان مرتبا في زمن النبي صلىاللهعليهوسلم.
ثم اعلم أن ظاهر حديث عائشة رضياللهعنها في «صحيح البخاري» في باب تأليف القرآن أنها لا ترى القراءة على ترتيب المصحف أمرا لازما فقد سألها رجل من العراق أن تريه مصحفها ليؤلّف عليه مصحفه فقالت : «وما يضرك أيّة آية قرأت قبل ، إنما نزل أول ما
![تفسير التّحرير والتّنوير [ ج ١ ] تفسير التّحرير والتّنوير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2905_altahrir-wal-tanwir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
