الأمر الثالث : الفرق بين علّة الحكم وحكمته
الفرق بين علّة الحكم وحكمته ، هو أنّ الحكم لو كان دائراً مدار الشيء وجوداً وعدماً ، فهو علّة الحكمِ ومناطه ، كالإسكار بالنسبة إلى الخمر ، وامّا إذا كان الحكم أوسع ممّا ذُكر في النصّ ، أو اسْتُنْبِطَ ، فهو من حِكَم الأحكام ومصالحه ، لا من مناطاته وملاكاته ، فمثلاً :
الإنجاب وتكوين الأُسرة من فوائد النكاح ومصالحه ، وليس من مناطاته وملاكاته ، بشهادة أنّه يجوز تزويج المرأة العقيمة واليائسة ومن لا تطلب ولداً بالعزل ، وغير ذلك من أقسام النكاح.
الأمر الرابع : القياس في منصوص العلّة
العمل بالقياس في منصوص العلّة راجع في الحقيقة إلى العمل بالسنّة ، لا بالقياس ، لأنّ الشارع شرّع ضابطة كلّية عند التعليل ، فنسير على ضوئها في جميع الموارد التي تمتلك تلك العلّة ، كما في قول الإمام الرضا (عليهالسلام) في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع : ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ، ويطيب طعمه ، لأنّ له مادة. (١)
فإنّ قوله : «لأنّ له مادة» تعليل لقوله : «لا يفسده شيء» فيكون حجّة في غير ماء البئر ، لانّه يشمل بعمومه ماء البئر ، وماء الحمام ، والعيون وحنفية الخزّان وغيرها ، فلا ينجس الماء إذا كانت له مادّة ، وعندئذ يكون العمل بظاهر السنّة لا بالقياس ، فليس هناك أصل ولا فرع ولا انتقال من حكم الأصل إلى الفرع ، بل موضوع الحكم هو العلّة ، والفروع بأجمعها داخلة تحتها.
__________________
(١). وسائل الشيعة : ١ ، الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٦.
![الوسيط في أصول الفقه [ ج ٢ ] الوسيط في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2774_alwaseet-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
