الفصل الثاني
في التقليد وأحكامه
ويقع الكلام في هذا الفصل في عدّة مسائل :
المسألة الأُولى : التقليد لغة واصطلاحاً
التقليد لغة من القلادة ، ومعناه جعلها في عنق الغير.
وأمّا اصطلاحاً ، فقد عرّف بوجوه :
أ. التقليد : هو الأخذ بفتوى الغير وتعلّمها للعمل بها.
ب. التقليد : هو الالتزام بالعمل بفتوى الغير وإن لم يتعلّم فضلاً عن أن يعمل.
ج. التقليد : هو الاستناد إلى فتوى الغير في مقام العمل.
والتعريف الثالث هو المناسب للفظ التقليد ، لأنّ المقلّد من يجعل القلادة في عنق الغير. (١) فالشيء الذي هو يشبه القلادة الّتي يجعلها في عنق الغير هو عمله ، فكأنَّ العامي يجعله في عنق المجتهد بمعنى جعله مسئولاً عن صحّة عمله وفساده وبراءة ذمّته واشتغالها ، وهذا لا يتحقّق إلّا بنفس العمل لا بالأخذ ولا بالالتزام.
ويؤيده ما رواه الكليني بسند صحيح عن أبي عبيدة الحذاء ، قال : قال أبو جعفر (عليهالسلام) : «من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة
__________________
(١). والمتقلّد من يجعل القلادة في عنق نفسه. وليس العامي متقلّداً بل مقلِّد.
![الوسيط في أصول الفقه [ ج ٢ ] الوسيط في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2774_alwaseet-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
