التنبيه السادس : كفاية وجود الأثر بقاءً
يكفي في جريان الاستصحاب ترتّب الأثر بقاءً ولا يشترط ترتّب الأثر عليه حدوثاً ، وبعبارة أُخرى : يشترط ترتّب الأثر في زمان الشكّ وظرف التعبّد بالبقاء ، دون زمان اليقين ، إذ يكفي في صحّة التعبّد بالبقاء ، وجود أصل الأثر حتى لا يكون التعبّد ببقاء المستصحب أمراً لغواً ، ولذلك يصحّ الاستصحاب في المثال التالي :
إذا كان الوالد والولد حيّين فمات الوالد وشككنا في حياة الولد ، فتُستصحب حياتُه ، ويترتب عليها الأثر الشرعي من إرثه ، وبالتالي : تُعزل حصته من التركة ، فحياة الولد ذاتُ أثر الوراثة القطعيّة بقاءً وإن لم يكن كذلك حدوثاً ، أي في زمان حياة الوالد إلّا على وجه التعليق.
التنبيه السابع : قياس الحادث إلى أجزاء الزمان
إذا علم بحادث في زمان معيّن ولم يُعلم وقته فيمكن استصحاب عدم حدوثه إلى زمان العلم به ، مثلاً إذا علمنا بحدوث الكرّية وشككنا في حدوثها يوم الخميس أو الجمعة ، فتجري أصالة عدم حدوثها إلى نهاية يوم الخميس ، فيترتب عليه أثر عدم الكرّية في ذلك اليوم ، فلو غسل ثوب بهذا الماء في يوم الخميس يحكم ببقاء النجاسة فيه.
نعم لا يثبت باستصحاب عدم حدوث الكرية إلى يوم الخميس عنوان تأخرها عنه ، لأنّه لازم عقلي لا شرعي ، ولو كان للتأخر أثر شرعي فلا يثبت بهذا الاستصحاب.
![الوسيط في أصول الفقه [ ج ٢ ] الوسيط في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2774_alwaseet-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
