مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي عجزت العقول عن كنه معرفته ، وقصرت الألباب عن الإحاطة بكماله ، والصّلاة والسّلام على أفضل خليقته وأشرف بريّته أبي القاسم المصطفى محمّد الّذي بعثه بالحقّ ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، وعلى آله الطيّبين الطّاهرين الذين هم موضع سرّه ، وعيبة علمه ، وموئلُ حُكْمِه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه.
أمّا بعد ، فإنّ خلود الشريعة وبقاءها على مرّ الزمان ومسايرتها للحضارات الإنسانية ، واستغناءها عن كلّ تشريع ، رهن أمرين :
الأوّل : احتواء التشريع على مادة حيوية خلّاقة للتفاصيل ، بحيث يتمكّن علماء الأُمّة من استنباط كلّ حكم يحتاج إليه المجتمع البشري في كلّ عصر من الأعصار.
الثاني : فتح باب الاجتهاد وعدم إيصاده ، ليقوم الفقهاء بدورهم في استنباط الأحكام التي تنسجم مع تطور الحياة ومواكبة العصر.
![الوسيط في أصول الفقه [ ج ٢ ] الوسيط في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2774_alwaseet-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
