المروزي ، وصالح بن محمّد جزرة ، ونصر بن أحمد بن أحمد البغداديّين وغيرهم. فصنف له نصر مسندا ، وكان خالد يختلف مع هؤلاء المسمين إلى أبواب المحدثين ليسمع منهم ، وكان يمشى برداء ونعل يتواضع بذلك وبسط يده بالإحسان إلى أهل العلم فغشوه ، وقدموا عليه من الآفاق ، وأراد من محمّد بن إسماعيل البخاريّ المصير إلى حضرته ، فامتنع من ذلك ، فأخرجه من بخاري إلى ناحية سمرقند فلم يزل محمّد هناك حتى مات.
فأخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ حدّثني خلف ابن محمّد الكرابيسيّ ـ ببخارى ـ قال سمعت أبا بكر محمّد بن حريث البخاريّ الأنصاريّ يقول : كان نصرك البغداديّ يفيد خالد بن أحمد الأمير ببخارى عن ستمائة محدث ، غير أن محمّد بن إسماعيل جلس عنه ببخارى وأظهر الاستخفاف به ، فاعتل عليه خالد باللفظ فنفاه من بخاري ، حتى مات في بعض قرى سمرقند.
قلت : وقد قال بعض أهل العلم : إن ما فعله بمحمّد بن إسماعيل البخاريّ كان سبب زوال ملكه.
أنبأنا هناد بن إبراهيم النسفي أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ ـ ببخارى ـ قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمّد بن هارون الملاحمي يقول سمعت أبا بكر محمّد بن محمّد بن صابر بن كاتب يقول سمعت أبا الهيثم خالد ابن أحمد الأمير يقول : أنفقت في طلب العلم أكثر من ألف ألف درهم.
قلت : وورد خالد بن أحمد بغداد في آخر أيامه وحدّث بها ، فسمع منه محمّد ابن خلف المعروف بوكيع القاضي ، وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ ، وأبو العبّاس ابن عقدة ، واعتقل السلطان خالدا وأودعه الحبس ببغداد فلم يزل فيه حتى مات.
أخبرني الأزهري حدّثنا محمّد بن المظفر حدّثنا محمّد بن خلف وكيع حدّثني خالد بن أحمد الذهلي أمير مرو ـ ببغداد ـ حدّثنا بشر بن الحكم العبدي حدّثنا عمر ابن شبيب المسلي عن عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى عن يونس العبدي عن ثابت عن أنس عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من عال ثلاث بنات حتى يبنيهن كن له حجابا من النار (١)».
__________________
(١) انظر الحديث في : سنن أبى داود ٥١٤٧. ومسند أحمد ٣ / ٩٧. وكنز العمال ٤٥٣٨٥.
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ٨ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2718_tarikh-baghdad-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
