الأثيرية (١). قال : وفي حديث الطهارة «إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا». اي لم يظهره ولم يغلب الخبث عليه من قولهم : فلان يحمل غضبه اي يظهره. وقيل : معنى لم يحمل خبثا انه يدفعه عن نفسه ، كما يقال : فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه» انتهى كلامه (فان قيل) : القلتان يحمل الخبث إذا كثر الخبث وغلب عليه (قلنا) : أريد به انه في الغالب لا يتغير بالنجاسات المعتاد ورودها عليه ، وذلك لان الناس قد يستنجون في المياه التي تكون في الغدران ويغمسون الأواني النجسة فيها ثم يترددون في أنها تغيرت تغيرا مؤثرا أم لا ، فبين انه ان كان قلتين لا يتغير بهذه النجاسات. وبما ذكرناه يتبين معنى الأخبار الآتية ومفهوماتها» انتهى كلامه (زيد إكرامه) وأشار بالأخبار الآتية إلى الروايات الدالة على التحديد بالكر ، وما تدل عليه بمفهوماتها من النجاسة بمجرد الملاقاة كما ادعاه الأصحاب (رضوان الله عليهم) منها.
وأنت خبير بما في جميع هذا الكلام من التكلف الذي لا يخفى على ذوي الأفهام بل عدم الاستقامة والانتظام.
(أما أولا) ـ فلان (شيئا) الواقع في لفظ تلك الروايات نكرة في سياق النفي ، ولا خلاف في إفادتها العموم ، وتخصيصها بالمعتاد من النجاسات كما ادعاه يحتاج الى دليل معلوم ، وليس فليس. نعم قام الدليل على النجاسة المغيرة فيكون مخصوصا بغيرها لقوله (عليهالسلام) في صحيح زرارة (٢) : «إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء إلا ان تجيء له ريح تغلب على ريح الماء».
وما ادعاه ـ من ان نجاسة الماء هو تغيره بالنجاسة. فمعنى لم ينجسه شيء أي لم
__________________
(١) في مادة (حمل).
(٢) المروي في الوسائل في الباب ـ ٣ ـ من أبواب الماء المطلق. ونصه كما تقدم في الصحيفة ٢٩٦.
![الحدائق الناضرة [ ج ١ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2698_alhadaeq-alnazera-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
