الانفعال بالملاقاة لهذا المقدار وانفعال ما دونه. وهو يقول : ان التحديد المذكور معيار للقدر الذي لا يتغير بالنجاسات المعتادة.
ويؤيد ما قلناه ما كتبه بعض تلامذته الناسجين على منواله على حاشية كتاب الوافي على آخر الباب الثالث من أول كتاب الطهارة ، حيث قال : «لما دلت هذه الأبواب الثلاثة على ان الماء ما لم ينفعل لم ينجس ، علم ان النجاسة دائرة مع الانفعال وعدمه. ولكن لما كان الانفعال في بعض الأوقات خفيا ـ لتوافقهما لونا وطعما وريحا ، أو لورود النجاسة على الماء قبل ان يتعفن ، كتفسخ الفأرة في الماء أول مرة لا يوجد لها ريحها أو طعمها أو لونها مع انه اختلطت أجزاء النجاسة باجزاء الماء. أو لورودها عليه قليلا قليلا ، كولوغ الكلب وغيره في الحوض مرة بعد مرة ، فإنه لا يدرك شيء من أثرها مع ان لعاب الكلب اختلط باجزاء الماء ، فتحصل الحيرة والاشتباه ، ـ بينوا (عليهمالسلام) انه إذا كان الأمر كذلك ، ان كان الماء أقل من كر ينفعل اي يختلط وينجس ، وإذا كان أكثر منه لا ينفعل ولا ينجس ، كما إذا كان الحوض في طريق ونحن نعلم ان الكلاب تشرب منه والنساء والصبيان يباشرونه بنجاستهم العينية ، فلاحظنا ان كان أقل من كر يحترز عنه وان كان أكثر منه نستعمله ، فكل ماء امره كذلك يحتاج إلى مادة تحفظه من الانفعال ، والمادة التي تحفظه اما ستمائة رطل مكي ، أو ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته ، اعني عرضه وطوله ، وهذه الرواية أجود ما ورد في تقدير الكر ، لان غيرها لا يخلو من اضطراب أو طعن في سنده أو متنه» انتهى. فانظر الى ما ذكره من اعتباره الكر في بنائه عليه ، واعتماده على تلك الرواية من بين رواياته لصحتها عنده.
و (اما الثامن) (١) ففيه دلالة على ما قدمنا لك من قوله باعتبار الكر والبناء
__________________
(١) المتقدم في الصحيفة ٣٠٤.
![الحدائق الناضرة [ ج ١ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2698_alhadaeq-alnazera-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
