وفي استفادة ذلك (١) من نسبة (١) النقص إلى الثمن خفاء ، ولو كان النقص بفعل غيره (٣) فإن وجب أرشه ضرب به قطعا ، ولو كان من قبل الله تعالى فالأقوى أنه كذلك ، سواء كان الفائت مما يتقسط عليه الثمن بالنسبة كعبد من عبدين أم لا كيد العبد ، لأن مقتضى عقد المعاوضة عند فسخه رجوع كل عوض إلى صاحبه ، أو بدله.
وعلم أن تخصيص النقص بفعل المفلس (٤) لا يظهر له نكتة (٥) ، لأنه إما مساو لما يحدث من الله تعالى ، أو الأجنبي على تقدير الفرق (٦) ، أو حكم الجميع
______________________________________________________
(١) أي نسبة النقص إلى القيمة الواقعية والرجوع من الثمن بمقدار تلك النسبة.
(٢) الذي هو مفاد كلام الماتن.
(٣) فإن كان التلف من قبل الله تعالى سواء كان النقص مما له قسط من الثمن أو لا فيجري فيه نفس الكلام الوارد في النقص الصادر من المشتري وكان مما لا قسط له ، من ذهاب المشهور إلى أن البائع ليس له إلا الرضا بالعين على حالتها حين الفسخ أو الضرب بالثمن ، لأن البائع ليس له حق بالعين إلا بعد الفسخ ، وأما قبله فحقه في الثمن ، ومن الواضح أن العين قبل الفسخ غير مضمونة على المشتري فما ورد من نقص عليها قبل الفسخ ليس على المشتري ولم يتعلق حق البائع به.
وقد ذهب غير المشهور إلى استحقاق أرش النقصان لو فسخ البائع ، لأن فسخ المعاوضة يوجب رجوع كل مال إلى صاحبه فإن كان باقيا رجع به ، وإن كان تالفا رجع ببدله كائنا ما كان بلا فرق بين تلف الجميع والبعض ، مع كون العين في يد المشتري غير مضمونة للبائع قبل الفسخ معارضا بما له قسط من الثمن وكان التلف من المشتري.
وإن كان التلف من الأجنبي سواء كان التالف مما له قسط من الثمن أم لا تخير البائع بين أخذ العين والضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة وبين الضرب بجميع الثمن وذلك لأن الأجنبي لما ثبت عليه أرش الجناية والأرش جزء من المبيع وقد أخذه المشتري فلا يضيّع على البائع ، وهذا بخلاف التعيب بالآفة السماوية على مبنى المشهور حيث لم يكن لها عوض ، وإلا فعلى مبنى غير المشهور في الآفة السماوية فالحكم متحد ، وإن كان التلف من البائع فهو كالأجنبي ، لأنه جنى على ما ليس بمملوك له ولا في ضمانه.
(٤) بلا فرق بين كون البدل بدلا عن الجميع التالف أو البعض التالف.
(٥) في عبارة الماتن.
(٦) لأن النقص الحاصل عن المفلّس إذا كان حكمه حكم ما يحدث من قبل الله تعالى بعدم الأرش فلم خصّ المصنف النقص بالمفلس.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٥ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2483_alzubdat-ulfiqhie-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
