.................................................................................................
______________________________________________________
ـ وبعد هذا البيان لا داعي لإثبات ولاية القاضي على مال الصغير من باب الأمور الحسبية وهي ما علم من الشارع عدم رضاه بتركها بل لا بدّ من التعدي لها ، إذ التعدي غير منحصر بالقاضي ، ولا داعي لإثبات ولاية القاضي على مال الصغير من باب ولاية الفقيه ، وهي ولايته على التصرف في أموال الناس وأنفسهم ، وهي ولاية ثابتة للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وللأئمة المعصومين من بعده صلوات الله عليهم أجمعين ، قال الله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (١) ، وفي حديث الغدير الذي كثرت أسانيده ، وهو من المتواتر المشهور بين الفريقين قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه) (٢).
وهذه الولاية قد قيل بثبوتها للقاضي لمقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليهالسلام (ينظران ممن كان منكم عن ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا ردّ ، والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله) (٣) بدعوى أن لفظ الحاكم هو الحاكم المطلق ، وفيه : إن مورد السؤال هو التحاكم أي الترافع إلى القاضي فيكون مخصوصا بالقاضي فقط ، على أن الحاكم هو القاضي لغة لا الحاكم المطلق كما توهم بعض المتأخرين واستدل للولاية بالتوقيع الشريف (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله) (٤) وبما ورد عن الإمام الحسين بن علي عليهماالسلام مرسلا (مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه) (٥) ، وهما عمدة استدلالهم على الولاية ، وأما غيرهما فقاصر الدلالة وأجنبي عن المطلوب كما هو واضح.
وهما أيضا أجنبيان عن المدعي إذا لو ثبت للفقيه ما ثبت للمعصوم من الولاية بالتصرف في أموال الناس وأنفسهم لما كان هناك فرق بين المعصوم وغيره فلا داعي للعصمة في الأئمة عليهمالسلام هذا من جهة ومن جهة أخرى لو كان للفقيه الولاية على أموال الناس وأنفسهم لوجب عليهم اتباعه فيما يتصرف فيه ، مع أن الطاعة المطلقة مختصة بالمعصوم فقط. ـ
__________________
(١) سورة الأحزاب ، الآية : ٦.
(٢) كتاب الغدير ج ١.
(٣) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب صفات القاضي حديث ١.
(٤) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب صفات القاضي حديث ٩.
(٥) مستدرك الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب صفات القاضي حديث ١٦.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٤ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2480_alzubdat-ulfiqhie-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
