ملكة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى (١) ...
______________________________________________________
ـ بالتدين ، فليس نفس الاجتناب مطلقا هو العدالة ولا يشترط في صدور الاجتناب أن يكون عن ملكة.
والدليل على ما قلنا أن هذه الألفاظ الواردة في الأخبار مثل الصلاح والوثوق بدينه والعفيف الصائن والستر والعفاف لا تصدق إلا على الاجتناب المذكور ، ولذا يضره وقوع المعصية لأن المعصية الواقعة كاشفة عن اختلال في هذا الالتزام ولذا ترجع العدالة إليه لو أصلح هذا الالتزام بالتوبة ، بل التوبة هي الندم على ما فات المستلزم للعزم على عدم العود أو هي الندم مع العزم ، ونفس هذا العزم هو الالتزام القلبي الذي اشترطناه في مفهوم العدالة فإن كان مقصود المشهور من الملكة هو هذا الالتزام فأهلا بالوفاق وإلا فقد عرفت عدم الدليل عليها ، وإن كان مقصود غيرهم هو الاجتناب عن هذا الالتزام فهو وإلا فقد عرفت أن الصلاح والعفاف والستر والخيّرية لا تصدق على نفس الاجتناب ، نعم إن هذا الالتزام الباعث على اجتناب المعاصي تارة يكون في مورد ما كأن يلتزم بالصلاة مع كونه غير مبال أو ملتزم بالعدم بالنسبة للخمس أو الحج أو حقوق الوالدين والزوجة فهو ليس من العدالة بشيء ، وأخرى يكون هذا الالتزام في مرتبة ضعيفة وهي الاقتصار على حدود المحرمات والواجبات فقط دون المكروهات والمستحبات والشبهات الجارية فيها أصول ترخيصية وأخرى يشتد هذا الالتزام حتى يصل إلى رتبة تالي المعصوم وما بينهما مراتب وثالثة يكون هذا الالتزام بسبب الخوف من النار والطمع في الجنة أو بسبب أهلية الله للعبادة أو بمجموعها بحيث يترك هذا المحرم خوفا ويفعل ذلك الواجب طمعا ويأتي بهذا الأمر من باب الأهلية المذكورة إلا أن هذا الخلاف في أسباب الالتزام لا يضر بصحته على كل حال ما دام خالصا عن الرياء ، أما لو كان أصل الالتزام بسبب التقرب لمحبوبه الدنيوي فهو ليس من التدين والعدالة بشيء.
فائدة : حمل بعضهم لفظ الكيفية أو الحالة أو الملكة الباعثة الوارد في مفهوم العدالة عند المشهور على الملكة الناشئة من توسط القوى العقلية والنفسانية بين الإفراط والتفريط ، ولذا لا تتحقق إلا للأوحدي من الناس مع أن الاحتياج إلى العادل عام لازم في كل عصر ومصر.
وفيه : إن توسط القوى العقلية والنفسانية هي الملكة عند علماء الأخلاق وهي ليست مقصودة عند مشهور الفقهاء ، لأن محل البحث عندهم في الحالة النفسانية الباعثة على التقوى سواء توسطت القوى المذكورة ، أم لا ، ولذا قيل إن الكيفية عند علماء الأخلاق كاعتدال المزاج في القالب.
(١) بل هي الالتزام القلبي الباعث على ملازمة التقوى.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٢ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2473_alzubdat-ulfiqhie-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
