.................................................................................................
______________________________________________________
ـ مطيعات للأزواج تاركات للبذاء والتبرج إلى الرجال في أنديتهم) (١). والاستدلال به كالسابق وقد عرفت ما فيه.
وبخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام : (لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا) (٢) وخبر عمار بن مروان عن أبي عبد الله عليهالسلام : (في الرجل يشهد لابنه ، والابن لأبيه والرجل لامرأته فقال : لا بأس بذلك إذا كان خيّرا) (٣) وخبر العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليهالسلام : (إن أبا جعفر عليهالسلام قال : لا تقبل شهادة سابق الحاج لأنه قتل راحلته وأفنى زاده وأتعب نفسه واستخف بصلاته ، قلت : فالمكاري والجمال والملّاح؟ قال : وما بأس بهم ، تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء) (٤) وما تقدم في اشتراط العدالة في إمام الجماعة كخبر أبي علي بن راشد : (لا تصل إلا خلف من تثق بدينه) (٥).
فالوثوق بدينه والصلاح والخيّرية والعفيف العائف بل والستر والعفاف كما في صحيح ابن أبي يعفور المتقدم لا تصدق عند اجتناب المعاصي فقط ولذا لا يقال وثقت بدينه بمجرد الترك ، بل عند اجتناب المعاصي عن ملكة ، ولذا لو تحقق ترك المعاصي في وقت كما يتحقق من أبناء الدنيا في نهار شهر رمضان عند صومهم لا يقال أنهم أصحاب دين وعدول وأهل ستر وعفاف ، وكذا من تحقق منه ترك المعاصي لضعف نفسه وفتور شهرته لا لأنه متعفف عنها بل لعدم قدرته عليها.
وأشكل عليه : بأن الصبي لو بلغ وقد تحقق منه ترك المعاصي لوجب أن لا يكون عادلا لعدم حصول الملكة الباعثة عنده بحسب الغالب ، وبأن الملكة لو اعتبرت لما أضرّها وقوع المعصية منه كما لا تضر ملكة الشجاعة والكرم صدور البخل أو الجبن مرة من الكريم والشجاع ، وبأن الملكة لو اعتبرت للزم ندرة العادل وهذا ما يلزم منه اختلال النظام لأن قيام الجماعات ونظام الشهادات والقضاء وسيرة التقليد متوقفة على وجود العادل هذا فضلا عن أن الأخبار المتقدمة لم تصرح بالملكة ، بل لا يوجد خبر قد دل على اعتبارها فلا بد من الاقتصار على ظاهر هذه الأخبار الدالة على أن العدالة هي نفس اجتناب المعاصي وهو مستند القول الثاني.
والتحقيق أن العدالة هي اجتناب المعاصي عن التزام قلبي بأمور الدين وهو المسمى ـ
__________________
(١ و ٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٤١ ـ من أبواب الشهادات حديث ١٩ و ١٠ و ٩.
(٤) الوسائل الباب ـ ٣٤ ـ من أبواب الشهادات حديث ١.
(٥) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب صلاة الجماعة حديث ٢.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٢ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2473_alzubdat-ulfiqhie-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
