النسائي (١) يرثي محمّد بن عروة بن الزبير ، يزيد أحدهما على صاحبه (٢) :
|
تلك عرسي رامت سفاها فراقي |
|
واستملت فما تؤاتي عناقي (٣) |
|
زعمت أنما هلاكي مع الما |
|
ل وأني محالفي إملاقي |
|
ثم باتت كأنها بعد وهن |
|
حشى الصاب جفنها والمآق |
|
وتناست مصيبة (٤) بدمشق |
|
أشخصت مهجتي فويق التراقي |
|
يوم ادعى إلى ابن عروة نعشا |
|
بين أيدي الرجال والأعناق |
|
واستمروا به سراعا (٥) إلى القبر |
|
ومكا إن يحثهم من ساق |
|
لمقام زلح فلما أجنّوا |
|
شخصه ارتقوا وليس براق |
|
كدت أقضي الحياة إذ غيبوه |
|
في ضريح مراصف الأطباق |
|
واعتراني الأسى عليه بوجد |
|
سد مكنونه مجىء الفواق |
|
فتوليت موجعا قد شجاني |
|
قرب عهد به وبعد تلاق |
|
عارفا (٦) للزمان أعلم أني |
|
لابس حلة بغير رماق |
|
ولعمري لقد أصبت بفرع |
|
ثاقب الزند ماجد الأعراق |
|
ولقد كنت للحتوف عليه |
|
مشفقا لو أعاذه إشفاقي |
|
فإذا الموت لا يرد بحرص |
|
من حريص ولا لرقبة (٧) راق |
|
وغنينا (٨) كابني نويرة (٩) إذ عاشا |
|
جميعا بغبطة واتفاق (١٠) |
__________________
(١) الأصل ود ، و «ز» : «النسا» والمثبت عن هامش «ز».
(٢) الأبيات في التعازي والمراثي للمبرد ص ١٩١ وما بعدها ، وبعض الأبيات في الأغاني ١٧ / ١٦٧.
(٣) في التعازي والمراثي : وجفتني فما تريد عناقي.
(٤) في التعازي والمراثي : رزية.
(٥) في التعازي والمراثي : مستحثا به سياق.
(٦) بالأصل : «عارف» وفي «ز» : «أعرف» والمثبت عن د.
(٧) بالأصل ود ، و «ز» : «يرقيه» والمثبت عن التعازي والمراثي.
(٨) بدون إعجام بالأصل ود ، وفي «ز» : «وعسى» والمثبت عن التعازي والمراثي.
(٩) هما مالك ومتمم ابنا نويرة ، وكان مالك قد قتل في الردة قتله ضرار بن الأزور الأسدي بأمر من خالد بن الوليد ، وتزوج خالد بامرأته ، وكان متمم من شعراء الجاهلية وأدرك الإسلام فأسلم ، ومن أشهر مراثيه تلك القصيدة العينية قالها في رثاء أخيه مالك. راجع الشعر والشعراء والأغاني ١٥ / ٢٩١.
(١٠) في التعازي والمراثي : في رخاء ولذة واتفاق.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2410_tarikh-madina-damishq-54%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
