|
وجدناه بغيضا في الأعادي |
|
حبيبا في رعيته حميدا |
|
أمينا مؤمنا لم يقض أمرا |
|
فيوجد غبّه إلّا رشيدا |
|
فقد أضحى العدوّ رخيّ بال |
|
وقد أمسى التّقيّ به عميدا |
|
فعاض الله أهل الدين منكم |
|
وردّ لنا خلافتكم جديدا |
|
مجانبة المحاق وكلّ نحس |
|
مقارنة (١) الأيامن والسّعودا |
|
خلافة ربّكم خلعوا (٢) عليها |
|
ولا ترموا بها الغرض البعيدا |
|
تلقفها يزيد عن أبيه |
|
وخذها يا معاوي عن يزيدا |
|
فإن دنياكم بكم اطمأنّت |
|
فأولوا أهلها خلفا سديدا |
|
وإن ضجرت عليكم فاعصبوها |
|
عصابا تستدرّ به شديدا |
وأنشد هذا الشعر أيضا :
|
إنا نقول ، ويقضي الله مقتدرا |
|
مهما يدم ربنا من صالح يدم |
|
يزيد ، يا بن أبي سفيان ، هل لكم |
|
إلى سناء ومجد غير منصرم |
|
أعزم عزيمة أمر غبه رشد |
|
قبل الوفاة وقطع قالة الكلم |
|
واقدر بقائكم : خذها يزيد ، فقل |
|
خذها معاوي لا تعجز ، ولا تلم |
|
إن الخلافة ، إن تعرف لثالثكم |
|
تثبت مراتبها فيكم فلا ترم |
|
ولا تزال وفود في دياركم |
|
يأتون أبلج سباقا إلى الكرم |
|
يزم أمر قريش غير منتكث |
|
ولو سما كل قرم منهم قطم |
|
عيشوا وأنتم من الدنيا على حذر |
|
واستصلحوا جند أهل الشام للبهم |
|
ولا تحلنها في دار غيركم |
|
إني أخاف عليكم حسرة الندم |
|
وأطعم الله أقواما على قدر |
|
ولم يحاسبكم في الرزق والطعم |
|
وما لمن سالك الشورى مشاورة |
|
إلّا بطعن وضرب صائب خذم |
|
أنّى تكون لهم شورى وقد قتلوا |
|
عثمان ، ضحوا به في أشهر الحرم |
|
خير البرية ، راعوا المسلمين به |
|
ملحبا ضرجت أثوابه بدم |
|
وكان قاتله منكم لمصرعه |
|
مثل الأحيمر إذ قفى على إرم |
__________________
(١) طبقات الشعراء : مقاربة.
(٢) طبقات الشعراء : «حاموا» وفي المختصر ١٤ / ١٢٧ خافوا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2310_tarikh-madina-damishq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
