سمعت المأمون يخطب يوم العيد فأثنى على الله ، وصلّى على النبي صلىاللهعليهوسلم وأوصاهم بتقوى الله ، وذكر الجنّة والنار ، ثم قال :
عبّاد الله عظم قدر الدارين ، وارتفع جزاء العاملين (١) ، وطال مدة الفريقين ، فو الله إنّه للجدّ لا اللعب ، وإنه للحقّ لا الكذب ، وما هو إلّا الموت والبعث والحساب والفصل (٢) والصراط ، ثم العقاب والثواب ، فمن نجا يومئذ فقد نجا (٣) ، وإن من هوى يومئذ فقد خاب ، الخير كله في الجنّة ، والشرّ كلّه في النار.
أخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو عبد الله ، أنا أبو المعمر المسدّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن أبي السجيس الحمصي قدم علينا ، نا أبو بكر محمّد بن سليمان بن يوسف الرّبعي ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن أبي ثابت العطّار ، نا أبو عبد الله السجستاني مستملي أبي أمية ، عن أبي داود المصاحفي سليمان بن سلم (٤) قال : سمعت النضر بن شميل يقول :
دخلت على المأمون فقال لي : كيف أصبحت يا نضر؟ قال : قلت : بخير يا أمير المؤمنين ، قال : تدري ما الإرجاء؟ قال : قلت : دين يوافق الملوك ، يصيبون به من دنياهم ، وينقص من دينهم ، قال لي : صدقت ، ثم قال : تدري ما قلت في صبيحة يومي هذا؟ قال : قلت : أنّى لي بعلم الغيب ، قال : أصبحت وأنا أقول :
|
أصبح ديني الذي أدين به |
|
ولست منه الغداة معتذرا |
|
حبّ عليّ بعد النبي ولا |
|
أشتم صدّيقنا ولا عمرا |
|
وابن عفّان في الجنان مع |
|
الأبرار ذاك القتيل مصطبرا |
|
لا ، لا ، ولا أشتم الزّبير ولا |
|
طلحة إن قال قائل غدرا |
|
وعائش الأم لست أشتمها |
|
من يفتريها فنحن منه برا |
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو محمّد بن الأكفاني ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ، قالوا : أنا عبد العزيز [بن] أحمد ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك ، نا محمّد بن عائذ قال :
__________________
(١) العقد الفريد : «العملين» ، والبداية والنهاية : العالمين.
(٢) زيد في العقد الفريد والبداية والنهاية : والميزان.
(٣) اللفظة بالأصل مطموسة وتقرأ : «نجا» وفي العقد الفريد والبداية والنهاية : فاز.
(٤) بالأصل : «مسلم» تحريف والصواب ما أثبت «سلم» وقد مرّ التعريف به قريبا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2310_tarikh-madina-damishq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
