|
فتمشّت في مفاصلهم |
|
كتمشّي البرء في السّقم |
|
فعلت في البيت إذا مزجت |
|
مثل فعل الصّبح في الظّلم |
|
واهتدى ساري الظلام بها |
|
كاهتداء السّفر بالعلم |
فقلت : فائدة يا أمير المؤمنين ، فقال : أخبرني عن قول هند بنت عتبة (١) :
|
نحن بنات طارق |
|
نمشي على النمارق |
من طارق هذا؟ قال : فنظرت في نسبها فلم أجده ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما أعرف في نسبها ، فقال : إنما أرادت النجم ، وانتسبت إليه لحسنها من قول الله تعالى : (وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ)(٢) الآية. فقلت : فائدتان يا أمير المؤمنين ، فقال : أنا بؤبؤ هذا الأمر وابن (٣) بؤبؤه ثم دحا إليّ بعنبرة كان يقلبها في يده بعتها بخمسة آلاف درهم.
أخبرنا أبو منصور عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الواحد ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي ، نا محمّد بن العبّاس الخزاز ، نا ابن مهيار الصيرفي ، نا العتري ، حدّثني محمّد بن العبّاس بن زرقان ، حدّثني محمّد بن عبد الرّحمن السّروي صاحب أبي نواس قال :
أشرف المأمون ليلة من موضع كان به على الحرس فقال : هل فيكم من ينشد لأبي نواس أربعة أبيات؟ قال : فقال غلام من الحرس ـ أو من أبناء الحرس فقال : ـ يا أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ، قال : هات ، فأنشده (٤) :
|
لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند |
|
واشرب على الورد من حمراء كالورد |
|
كأسا إذا انحدرت من (٥) حلق شاربها |
|
أجدته حمرتها في العين والخد |
|
فالخمر ياقوتة ، والكأس لؤلؤة |
|
في كفّ لؤلؤة (٦) ممشوقة القدّ |
|
تسقيك من عينها خمرا ، ومن يدها |
|
خمرا فما لك من سكرين من بدّ |
|
لي نشوتان وللنّدمان واحدة |
|
شيء خصصت به من بينهم وحدي |
__________________
(١) غنت هند تحرض الكفار على القتال يوم أحد ، وارتجزت ، راجع كتب السير ، وقيل الرجز لغيرها وتمثلت هند به.
(٢) سورة الطارق ، الآية : ١.
(٣) تاريخ بغداد : وأنت بؤبؤه.
(٤) الأبيات لأبي نواس ، ديوانه ط بيروت ص ٢٧.
(٥) كذا ، وفي الديوان : «في» وهو أظهر.
(٦) الديوان : كفّ جارية.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2310_tarikh-madina-damishq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
