وقال قيس [ابن ذريح في «ديوانه» ٣٣ من الطّويل] :
|
رأيت مصيبات الزّمان بأسرها |
|
سوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب |
وقال حبيب [في «ديوانه» ٢ / ٣١ من الكامل] :
|
لو جاء مرتاد المنيّة لم يجد |
|
إلّا الفراق على النّفوس دليلا |
وقال أبو الطّيّب [في «العكبريّ» ٣ / ١٦٣ من البسيط] :
|
لو لا مفارقة الأحباب ما وجدت |
|
لها المنايا إلى أرواحنا سبلا |
وممّا يزيد الأمر عقدة ، والشّوق وقدة : تذكّري قول الجدّ رضوان الله عليه وقد قابل سيئون في مرجعه من فسحة قضاها مع أصحاب له تحت حصاة بحضيض الجبل الشّرقيّ يسمّونها : (الرّضّه) فلقد ملأ صدره ، واستجهر نظره جمال سيئون وصفاؤها ، فقال : ما أحسن هذا المنظر .. وأطنب بوصفه لو لا تشوّشه بظلم يافع ، ثمّ لم يزل يفتل في الذّرى والغارب حتّى أخذ بالثّار ، وارتفع الحقّ وثار ، وأخذت المظالم في الاندثار ، فكيف لو شاهد جدّنا سيئون في ليالي سنة (١٣٥٤ ه) ، أو لو أشرف من ذروة دار مخترفي حتّى صبح اليوم .. إذن لرأى ما يملأ صدره نورا ، ويغمره سرورا ، هذا من جهة الجمال والشّارة ؛ إذ لم ير إذ ذاك حتّى معشاره ، وأمّا من جهة انحطاط العلم والدّين ، وظهور أمر الملحدين والمفسدين ، وتجهّم الدّهر الغاشم .. فلا نقول إلّا ما قال عبد المطّلب بن هاشم ، والله المسؤول أن يطوي البين ، ويقرّب الأين ، ويقرّ العين ، ويقضي الدّين.
|
فكلّ اللّيالي ليلة القدر إن دنت |
|
كما كلّ أيّام اللّقا يوم جمعة (١) |
وهو المؤمّل أن يعطينا وإيّاهم عطاء جزيلا ، ويردّهم إلينا مردّا جميلا يدخل تحت قول الوليد [بن عبيد البحتري في «ديوانه» ٢ / ٧٣ من الطّويل] :
|
ملأت يدي فاشتقت والشّوق عادة |
|
لكلّ غريب زال عن يده الفقر |
__________________
(١) البيت من الطويل ، وهو لسلطان العاشقين في «ديوانه» (٨٠).
