القضاء بشبام أكثر من سنتين ، وأنّه يثني على أهلها بالتّناصف والتّعاون على الحقّ ، وأنّه كان يزورهم ويأتي إليهم من تريم لحسن حالهم. اه
ولو أرسلنا القلم ملء فروجه في مكارم الشّيخ عبد الرّحمن باصهي ، الملقّب بالطّويل (١) .. لاندقّت عنقه قبل أن نبلغ منه ما نريد ، وهي مشهورة ، وآخرها : وصيّته بأن تبقى يده مكشوفة مع تشييعه في الجنازة ؛ لاستخراج الاعتبار بأنّه مع ما كان من ثروته الطّائلة لم يخرج من الدّنيا إلّا صفر اليد وقد نفّذوها على ما فيها من الاختلاف بين الرّمليّ وابن حجر ؛ لما في ذلك من المصلحة والعظة البالغة.
وكان سيّدي حسن بن أحمد بن سميط يتفتّح عن ثبج بحر عندما يفيض فيها ، إلّا أنّ تلك المكارم انطوى نشرها ، ولم يبق إلّا ذكرها.
|
ونذكر تلك المكرمات وحسنها |
|
وآخر ما يبقى من الذّاهب الذّكر (٢) |
ولآل شبام عامّة وآل باصهي خاصّة ، نجوع إلى صنعاء وإلى البيضاء من أرض الظّاهر ، وقد وقفت على وثيقة من الإمام المهديّ لدين الله ، هذا نصّها :
الخطّ الكريم والرّسم العالي الفخيم الإماميّ المهدويّ أعزّه الله ، وأقرّ عين المتمسّكين به وأرضاه ، وأنفذه في جميع الأقطار الإماميّة وأسماه ، إن شاء الله ، بيد الحاجّ الأكرم جمال الدين سالم بن عبد الله باصهي وكافّة إخوته وبني عمّه ، قاض لهم بالإجلال والإكرام ، والرّعاية والاحترام ، والإعزاز والإعظام ، فيجرون على أجمل العوائد وأتمّ القواعد ، ليس عليهم حال يخشونه ، ولا أمر يتوقّونه ، وأنّهم منّا وإلينا ، وممّن تحوطه شفقتنا ، وأنّ واجباتهم الشّرعيّة يسلّمونها بالأمانة ، ليس على أموالهم حيث كانت حرص ولا اعتراض بمحروس البيضاء وحضرموت.
__________________
(١) الشيخ عبد الرحمن الطويل باصهي ، لقّب الطّويل لطول يده في الخير والإحسان ، وله مناقب ومكارم أخلاق كثيرة ، وكانت له تجارة وأراض في عتق ، وصاحبه ورفيقه هو السيد زين بن علوي بن سميط جد السادة آل سميط سكان شبام ، وكانا يمكثان معا في عتق مدة من الزمان ، ثم يعودان بالخير إلى شبام.
(٢) البيت من الطّويل ، وهو للبحتريّ في «ديوانه» (٢ / ٧٤) ، بتغيير بسيط.
