والتنوين (١) لا يلزم (٢) خلو الاسم عنهما وقيل : المراد بالصرف هاهنا معناه اللغوي لا الاصطلاحي والضمير في (صرفه) راجع إلى (حكمه) (للضرورة) (٣) أي : لضرورة (٤) وزن الشعر أو رعاية القافية فإنه إذا وقع غير المنصرف في الشعر فكثيرا ما يقع من منع صرفه انكسار يخرجه عن الوزن ، أو انزحاف يخرجه عن السلاسة ، أمّا الأول فكقوله (٥) :
|
(صبّت عليّ مصائب (٦) لو أنّها |
|
صبّت على الأيام صرن لياليا) |
وأمّا الثاني فكقوله (٧) :
__________________
(١) قوله : (والتنوين) الأولى أو التنوين بأو المانعة الخلو ؛ لأن صرف غير المنصرف لم يلزم أن يكون بإدخال كليهما ، بل يحصل بأحدهما أيضا كما في صبت علي مصائب ، لو أنها وفي من يسمى بأحمد. (عصمة الله).
(٢) قوله : (لا يلزم خلو الاسم عنهما) أي : عن العلتين الباقيتين فيه بعد إدخال الكسر والتنوين ، إما مؤثر أو لا ، فعلى الأول يلزم وجود المؤثر بدون أثره فإن أثره المنع عن الكسر والتنوين لا غير كما لا يخفى ، وعلى الثاني لم يصدق عليه تعريف غير المنصرف على مذهب المصنف أيضا ، فإن كون العلتين مؤثرتين معتبر في تعريفه كما صرح الشارح. (عصمة الله).
(٣) قوله : (للضرورة) لأن الضرورة ترد الأشياء إلى أصولها ، ولذا لم يجز عدم صرف المنصرف لها عند الجمهور من البصريين ، وكما لم يجز جعل الهمزة المقصورة ممدودة ؛ لأن أصل الممدودة المقصورة ، وجوز الكوفيين وطائفة من البصريين منع صرف العلم للضرورة. (عصام).
(٤) يشير إلى أن كون اللام للعوض عن المضاف إليه وللعهد فإن الضرورة مخصوصة بالشعر لا توجد في النثر ، وقوله : (للضرورة) من قبيل خرجت مخافة للشر. (جلبي).
(٥) قائله أم المؤمنين فاطمة الزهراء أول البيت :
|
ماذا على من شم تربة أحمد |
|
أن لا يشم مدى الزمان غواليا |
والمعنى ما الذي ، أو أيّ : شيء وقع على من شم تربة أحمد في أن لا يشم مدى الزمان وامتداده أنواع الغالية ، والاستفهام للإنكار ، والمعنى : ماذا أوجب على من شم تربة أحمد أن لا يشم ... إلخ) ، والاستفهام للتعجب من عظم الموجب وهو كمال الاستغناء عن شم الغوالي. (عصام الدين).
(٦) والمعنى نزلت على مكروهات مكررات لو نزلت على الأزمنة في غاية الصفاء صارت تلك الأزمنة في الظلمة كالليل قبل غروب الشمس ، فلو لم يجعل مصائب في حكم المنصرف بإدخال التنوين لكان المصراع الأول ناقصا عن المصراع الثاني بحرف ؛ لأن التنوين يعد حرفا عند الشعراء. (رضا).
(٧) الإمام الشافعي في مدح إمام الأعظم ، وأول البيت :
|
هنيئا لأرباب النعيم نعيمهم |
|
وللعاشق المسكين ما يتجرع |
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
