المراد المفاد بهما (١) على تقدير الإضافة وهو (٢) نفي ثبوت جنس الأب أو الغلامين ، لمرجع الضمير المجرور بالاستقلال من غير (٣) احتياج إلى تقدير خبر. وهذا المعنى يفسد من وجهين على تقدير الإضافة.
أما أوّلا : فلأن معنى هذا التركيب على تقدير الإضافة لا أباه ، ولا غلامية ، وهذا لا يتم إلا بتقدير خبر أي : لا أباه موجود ، وغلامية موجودان.
وأما ثانيا : فلأن المراد نفي ثبوت جنس الأب أو الغلامين له ، لا نفي الوجود عن أبيه المعلوم أو غلامية المعلومين.
(خلافا لسيبويه) والخليل وجمهور النحلة ، وإنما خصّ سيبويه (٤) بهذا الخلاف ؛ لأنه العمدة فيما بينهم ، أو ؛ لأن المقصود بيان الخلاف لا تعيين المخالفين ، فمذهب سيبويه (٥) والخليل وجمهور النحاة أن مثل : هذا التركيب مضاف حقيقة باعتبار المعنى ،
__________________
(١) قول الشارح بهما متعلق بالمراد والمفاد على سبيل الشائع إنما قيد به لعدم فساد المعنى الغير المراد وهو الظاهر. وافية.
(٢) قوله : (نفي ثبوت جنس الأب والغلامين) لمرجع الضمير يعني : أن المقصود نفي أن يكون له جنس أب وأن يكون له جنس غلامين من نفس هذا التركيب بدون تقرير الخبر وهذا المعنى لا يحصل من نحو : لا أباه وغلامه لأن معناه أن له أبا وغلامين معينين بنفي وجودهما وعلى تقدير أن يحصل ذلك المعنى منها فليس من نفس التركيب بل تقدير الخبر هذا فالمناسب عكسه الترتيب في البحث على قاعدة المناظرة وأيضا المقصود بيان الخلاف لا تعداد المخالفين ويقينهم ويكفي في ذلك إظهار أحد المخالفين فإن قيل لو كان مضافا يلزم عمل لا في المعرفة بدون الرفع والتكرير وهو جائز قيل إنه وإن كان معرفة لكنه يشبه النكرة بصورة الفصل بين المضاف والمضاف إليه باللام فلا يلزم الرفع والتكرير. (وجيه الدين).
(٣) أي : على تقدير أن يضاف الأب أو الغلام إلى الضمير بأن يكون اللام زائدة. (توقادي).
(٤) وإنما خص سيبويه بهذا الخلاف ؛ لأنه العمدة فيما بينهم فيه بحث ؛ لأنه حكم المحقق الشريف قدسسره في شرح الكشاف أن الخليل أعلى كعبا منه وقال صاحب إعراب الفاتحة لم يسبق الخليل فيما بين العلماء النحو مثل له ولم يخلف فيما بينهم مثلا له. (ع ص).
(٥) فإن سيبويه ذهب إلى أن اسم لا في الصورتين المذكورتين مضاف إلى الهاء إلا أنه اقحمت اللام بينهما توكيدا للإضافة وقضا من حق المبني في التنكير بما يظهر بها من صورة الانفصال ثم اعلم أن ثبات الألف وحذف النون إذا لم يكن بينهما مفصولا بالصفة فإنه لو كان كذلك لا يجوز أصلا بالإتقان أب ظريف لك ولا غلامين ظريفين لك والتفصيل في العوض. (عوض).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
