مثل : هذين التركيبين أن يقال : لا أب له ولا غلامين له ، فيكون اسم (لا) فيهما مبنيا على ما ينصب به ، والجار مع المجرور خبرا لها.
وقد جاء على قلة مثل : (لا أبا له) و (غلامي له) بزيادة الألف في مثل : (أب) وإسقاط النون في مثل : (غلامين) كما في حال الإضافة (تشبيها له) أي لاسم (لا) في هذين التركيبين ، مع أنه ليس بمضاف ـ (بالمضاف) وإجراء (١) لأحكام المضاف عليه بإثبات الألف وحذف النون ، فيكون معربا وذلك التشبيه إنما هو (لمشاركته) أي : لمشاركة اسم (لا) حين يضاف بإظهار اللام بينه وبين ما يضاف إليه (له) أي : للمضاف (في أصل معناه) (٢) أي : معنى المضاف من حيث هو مضاف ، يعني الإضافة وهو الاختصاص (٣) أو المعنى (٤) : أن مثل : (لا أبا له) ، و (لا غلامي له) جائز تشبيها له. أي : لمثل (٥) هذين التركيبين حيث لا إضافة فيه بالمضاف ، أي (٦) : بتركيب يشتمل على
__________________
(١) وإجراء لأحكام المضاف إليه إنما زاد ذلك لئلا يتوهم أنه منصوب بالمشابهة بالمضاف ؛ إذ لو كان كذلك النون لا أبا له كما نوّن لا حسنا وجهه ولم يحذف النون. (عب).
(٢) وهو نسبة الأبوة إلى المذكور بعد اللام مثلها في الإضافة ؛ لأن معنى أبوك أب لك فكلا اللفظين يشتركان في هذا المعنى وإن كان في حذف اللام معنى زائد باعتبار إفادة قوة الخصوصية حتى يصير بها معرفة ولا كذلك مع إثباتها فإن قلت ما الوجه في توجيه أصل المعنى قلت ذلك ؛ لأن المضاف فيه أمران أحدهما ما به الاتفاق وهو المعنى المذكور ، والثاني : المعنى الزائد باعتبار زيادة الخصوصية ولما كان الثاني باعتبار أنه زائد يحتاج إلى مزيد عليه والمحتاج إليه أصل سمى الأول أصلا ثم ينبغي أن يعلم أن الاسم حينئذ معرب ؛ لأنه لما أجرى مجرى المضاف وأعطى له حكمه صار معربا تشبيها له به على تقدير فرض الإضافة إلى الهاء لكن نصب لتنكير أو صار معربا تشبيها له به عند فرض إضافته إلى النكرة. (عافية شرح الكافية).
(٣) احتراز عن المعنى الذي كان للمضاف قبل أن يضاف كالأبوة في قوله أبا. (تأمل).
ـ قوله : (وهو الاختصاص) جعل الاختصاص أصل معنى الإضافة ؛ لأن غيره من التعريف أو المعاني الآخر قد يلحق به. (عب).
(٤) قوله : (أو المعنى) يعني أن الضمير قي قوله تشبيها له لم يحتمل أن يرجع إلى قوله باسم لا كما يدل عليه سوق كلامه ويحتمل أن يرجع إلى مثل لا أبا له كما هو الظاهر من قوله مثل لا أبا له. (وجيه الدين).
(٥) واللام داخلة على المشبه وصلة للتشبيه أي : لكون مثل هذا التركيبين.
(٦) يريد أن المراد بالمضاف معناه المجازي وهو التركيب الذي فيه الإضافة بعلاقة الجزئية لا معناه الحقيقي وهو كل اسم أضيف إلخ كما في التفسير الأول فيكون المشبه والمشبه به هو ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
