في الصورة الأولى (لأن من) الاستغراقية (١) (لا تزاد) اتفاقا.
(بعد الإثبات) أي : بعد ما صار (٢) الكلام مثبتا ؛ لانتقاض النفي ب : (إلا) لأنها لتأكيد النفي ، ولا نفي بعد الانتقاض ، فلو أبدل على اللفظ ، وقيل : ما جاءني من أحد إلّا زيد ، بالجر لكان في قوة قولنا : جاءني من زيد ، فلزم زيادة (من) في الإثبات(٣)،وذلك غير جائز.
وفي الصورتين (٤) الأخيرتين ؛ لأنه لو أبدل المستثنى على اللفظ ، وقيل (لا أحد فيها إلا عمرا) ، بالنصب (٥) ؛ لأن فتحته شبيه بالحركة الأعرابية ؛ لأنها حصلت بكلمة (لا).
فهي كالنصب الحاصل بالعامل ـ فلا بد حينئذ من تقدير (لا) حقيقة (٦) أو حكما (٧) لتعمل فيه هذا العمل ، وكذا في قوله : ما زيد شيئا إلا شيء ، لو حمل المستثنى على لفظ المستثنى منه لا بد حينئذ من تقدير (ما) كذلك ، لتعمل فيه (٨).
(وما (٩) ولا تقدران) حقيقة (١٠) إذا لم يكن البدل إلا بتكرير العامل ولا حكما ،
__________________
(١) قيد من بالاستغراقية ليكون المثال مما لا تزاد من فيه اتفاقا ؛ لأن من تزاد في الإثبات عند الأخفش والكوفيين أيضا (جلبي).
(٢) وفائدة التفسير أن الألف في الإثبات للصيرورة ؛ لأن همزة افعل يجيء لمعان (رضا).
(٣) كون من زائدة في الإثبات غير جائز لفساد المعنى فإن معنى قولنا جاءني من زيد جاء بعض زيد وهو غير جائز ؛ لأن بعض الشخص الواحد لا يمكن أن يكون جائيا.
(٤) وإنما تعذر البدل حملا على لفظ المبدل منه في الصورتين.
(٥) كأنه قيل : إن حركة أحد بنائية ولو أبدل المستثنى على اللفظ بكونه منصوبا فأجاب بقوله : (لأن فتحته) (لمحرره).
(٦) هذا إشارة إلى مذهب من شرط تكرار العامل في البدل.
(٧) إشارة إلى مذهب من اكتفى بدخول العامل على المبدل منه.
(٨) أي : في مستثنى المحمول على لفظ المستثنى منه.
(٩) عطف على جملة لا تزاد عطف شيئين بحرف واحد على معمولي عامل واحد وهو جائز بالاتفاق (زيني زاده).
(١٠) واعلم أن بعض النحاة ذهب إلى أن العامل في المعطوف والبدل مقدر لكون كل منهما مستقلا كأنه غير تابع وبعضهم ذهب إلى أن البدل والمعطوف كسائر التوابع في الاكتفاء بعامل المتبوع وسراية حكمه إلى التابع أشار إلى مذهب الأول بقوله : (لا حقيقة) (لمحرره).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
