منه ، والتقدير (١) : جاءني القوم عدا ، أو خلا مجيئهم ، أو الجائي منهم أو بعض منهم زيدا(٢).
هما في محل النصب على الحالية (٣) ، ولم يظهر (٤) معها (قد) ، ليكونا أشبه ب : (إلا) التي هي الأصل في باب الاستثناء (في الأكثر) (٥) أي : النصب بهما إنما هو أكثر الاستعمالات ؛ لأنهما فعلان ماضيان كما عرفت.
وقد أجيز الجر بهما على أنهما حرفا جر.
قال السيرافي (٦) : لم أعلم خلافا في جواز الجر بهما إلا أن النصب بهما إلا أن النصب بهما أكثر. (وما خلا ، وما عدا) أي : المستثنى منصوب أيضا وجوبا ؛ إذا كان بعد (ما خلا) و (ما عدا) ؛ لأن (ما) فيهما مصدرية مختصة بالأفعال (٧) نحو : (جاءني قوم ما خلا زيدا ، وما عدا عمرا) تقديره ، خلوّ زيد ، وعد وعمرو بالنصب على الظرفية ،
__________________
(١) قوله : (والتقدير اه) قيل : عدا في كذا كان معناه انتفى عن كذا فإذا قلت : جاءني القوم عدا مجيئهم زيدا كان المعنى انتفى المجيء عنه ، وإذا قلت : عدا الجائي زيدا أو بعضهم زيدا كان معناه انتفى الجائي أو البعض عن زيد بمعنى أن ليس زيد جائيا ولا بعضا منهم وقس عليه خلا (لاري).
(٢) وعدم إظهار قد مع إلا ظاهر ؛ لأنه حرف والحرف لا يدخل على الحرف (ص).
(٣) وإنما لم يجعل النصب فيهما على الظرفية كما في ما عدا وما خلا ؛ لأن ما في ما عدا وما خلا مصدرية تجعلهما في تأويل المصدر فلا جرم يجعلان الظرف بتقدير وقت بناء على أن الحين كثير إما يحذف مع ما المصدرية أو الحال بتأويل اسم الفاعل على الحال بخلافهما فإنهما ظاهران في الحالية (وجيه الدين).
(٤) جواب عن سؤال كأنه قيل : إن الماضي المثبت إذا وقع حالا فلا بد من إدخال قد لفظا أو تقديرا وهاهنا ليس كذلك فأجاب بقوله : ولم يظهر اه (لمحرره رضا).
(٥) وإنما قال في الأكثر ؛ لأنهما حرفا جر عند بعضهم فيكون ما بعدهما محفوظا (متوسط).
(٦) أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي النحوي المعروف بالقاضي ٢ رجب سنة ٣٦٨ وفاة (ابن خلكان).
(٧) لأن ما لا يجوز أن يكون موصولة وهو ظاهر فتعين أن يكون مصدرية فهي لا تدخل إلا على الفعل وهذا يصلح أن يكون دليلا على فعليتهما قبل دخول ما عليهما نصب ما بعدهما على ما مر (عوض أفندي).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
