دره (١) فارسا) اشارة إلى أن التمييز قد يكون صفة مشتقة وأيضا (٢) لما أورده صاحب لمفصل مثالا لتمييز المفرد على أن يكون الضمير فيه مبهما كضمير (ربّه (٣) رجلا ويكون (فارسا) تمييزا عنه أرد أن ينبه على أنه يصلح أن يكون تمييزا عن نسبة على ان يكون الضمير معينا معلوما (٤) ، والابهام يكون في نسبة الدر إليه والدر (٥) في الأصل : اللين ، وفيه خير كثير للعرب ، فأريد به (٦) الخير : أي لله خيره فارسا ، والفارس : اسم فاعل من الفراسة (٧) ـ بالفتح ـ مصدر فرس ـ بالضم أي : حذق بأمر الخيل ، وأما الفراسة بالكسر ـ فمن التفرس.
__________________
(١) تقديره : در شيء منسوب إلى زيد إن كان زيد مرجعا للضمير في دره (لمحرره).
ـ وفي القاموس وقوله : (ولله دره) أي : جعل عمله فقول الشارح أي : لله خيره بجعل الدر كنأية عن الخير لا يوافق تحقيق اللغة.
(٢) أي : كما يكون إشارة إلى كون التمييز صفة غير مشتقة كالعلم والأبوة (رضا).
(٣) أي : شيء ، فإنه مبهم تام بالتنوين المقدر فانتصب التمييز عنه (م).
(٤) برجوعه إلى ما سبق معين نحو : لقيت زيدا فلله دره فارسا أو بالخطاب بشخص معين نحو : لله درك من رجلا وكذا إذا كان المضاف إليه فيها ظاهرا نحو : لله در زيد رجلا (رضا).
(٥) قوله : (والدر في الأصل) يشير إلى وجه المناسبة بين معناه اللغوي والعرفي ، والحاصل أن الدر في الأول اللبن ثم استعمل في العرف في الخبر بعلاقة النفع ؛ إذ في اللبن خير كثير للعرب ؛ إذ به معاشهم في أكثر الأحوال ثم استعمل في مقام المدح ، فقوله : (لله دره) جملة تمدح بها كثرة الخير وإنما نسب إليه تعالى قصدا للتعجب ؛ لأنه منشئ العجائب فكان معناه : ما أعجب خيره قيل : يحتمل أن يكون التعجب من لبنه الذي ارتضعه من ثدي أمه أي : ما أعجب اللبن الذي يروى به مثل الولد الكامل في الصفات (جلبي).
ـ أي : في أصل الوضع ما ينزع من الضّرع (م).
(٦) أشار به إلى وجه المناسبة بين المنقول عنه وهو اللبن والمنقول إليه وهو الخير وهي أي : المناسبة النفع (توقادي).
(٧) قال رسول الله : «اتقوا فراسة المؤمنين فإنه ينظر بنور الله تعالى» الترمذي (٣١٢٧) ، وقد حكي أن واحدا من المجوس كان يدور على المسلمين ويقول : ما معنى قول النبي عليهالسلام : «اتقوا فراسة المؤمنين» ، فكأنه يذكر له تفسيره ولا ينفعه حتى انتهى إلى بعض مشايخ الصوفيّة لعله الجنيد البغدادي ، فسأله فقال : معناه أن تقطع الزنار على وسطك تحته فقال : صدقت بهذا معناه فأسلم فقال الآن عرفت أنك مؤمن وأن إيمانك خفي (إحياء العلوم).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
