فالصورة وإن كانت معرفة فهي في التقدير نكرة (١) ، كما أن (حسن الوجه) في صورة المعرفة وهي في المعنى نكرة (٢).
(فإن كان صاحبها) أي : صاحب الحال (نكرة (٣) محضة) (٤) لم يكن فيها شائبة تخصيص بما سوى التقديم ، ولم تكن الحال مشتركة بينها وبين معرفة نحو : جاءني رجل وزيد راكبين (٥) (وجب تقديمها) أي : تقديم الحال على صاحبها ، لتخصيص (٦) النكرة بتقديمها (٧) ؛ لأنها في المعنى مبتدأ وخبر (٨) ، ولئلا تلتبس بالصفة في النصب في مثل : قولنا:
(ضربت رجلا راكبا) ثم قدمت في سائر المواضع ـ وإن لم تلتبس طرد الباب (٩)
__________________
(١) لأن الألف واللام للعهد الذهني وهو في حكم النكرة باعتبار أن المفرد غير معين فكذا الإضافة للعهد الذهني (لمحرره).
(٢) لأن إضافته إلى الوجه لفظية والإضافة اللفظية لا تفيد التعريف بل التخفيف (تأمل).
(٣) والحال مفردا ؛ إذ لو كانت جملة وجب الواو لا التقديم (لاري).
(٤) احتراز عما إذا لم يكن نكرة مختصة فإنه لا يجب تقديم الحال على صاحبه مثل : جاءني رجل من بني تميم فارسيا كما سبق في الأمثلة الخمسة (توقادي).
(٥) فالحال مشترك في هذا المثال بين رجل وزيد وزيد معرفة والرجل نكرة (رضا).
(٦) قوله : (لتخصيص النكرة) وفيه نظر ؛ لأنه قد تخصصت بتقديم العامل فلا حاجة إلى تخصيص آخر ولأنه لو كان التقديم للتخصيص فإتيان الصفة لهذا أولى من بيان الحال (حاشية هندي).
ـ فيه أن الحال إما عن الفاعل أو المفعول به وكل منهما تختص بالحكم المتقدم فلا حاجة إلى تخصيص آخر اللهم إلا أن يقال الحال حكم آخر فلا يجري التخصيص الحاصل بالقياس إلى حكم آخر (عب).
(٧) يعني : لتفيد النكرة بتقديم الحال عليها التخصيص ؛ لأن الحال بمنزلة الظرف فتقديمها على صاحبها كتقديم الخبر الظرف فبتقديم الخبر الظرف يتخصص المبتدأ النكرة كذلك ذو الحال النكرة يتخصص بتقديم الحال عليه (م).
(٨) كما أن الخبر النكرة واجب التقديم على المبتدأ كذلك الحال على ذي الحال النكرة ؛ لأن معنى قولك : جاءني زيد راكبا أي : زيد راكب وقت المجيء (م).
(٩) اعلم أن تفصيل هذا المقام يحتاج بسط الكلام فنقول : تقديم الحال على صاحبها إذا كان معرفة غير مجرور قد يكون جائزا كما في : جاءني راكبا زيد ؛ إذ لا مانع عنه حينئذ وقد يكون واجبا حيث يشمل التقديم على الإضمار قبل الذكر لفظا ومعنى ، كما في مثل جاء راكبا الأدهم صاحبه ؛ إذ لو تأخر الحال عن صاحبها هنا ، وقيل : جاء صاحبه راكبا الأدهم لزم إرجاع الضمير إلى ما يتأخر عنه لفظا ومعنى وهو غير جائز (عافية).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
