أخرى ك : (البصرة والكوفة) (١) في قولك : (سرت من البصرة إلى الكوفة). وإنما سمي هذا القسم حرفا ؛ لأن الحرف في اللغة : الطرف وهو في طرف ، أي : في جانب مقابل للاسم والفعل (٢) حيث يقعان عمدة في الكلام وهو لا يقع عمدة (٣) فيه كما ستعرف (٤).
(و) القسم (الأول) وهو ما يدل على معنى في نفسها ، (أما) من صفتها (أن يقترن) (٥) ذلك المعنى المدلول (٦) عليه بنفسها في الفهم عنها (٧) ...
__________________
(١) أشار بهذا إلى أن المراد بالابتداء والانتهاء ابتداء خاص وانتهاء خاص ، لا مطلقا الابتداء والانتهاء.(حلبي).
هذا من قبيل الكناية كقولهم : (مثلك لا يبخل) فلا يلزم أن يكون المشبه به بنفسه خارجا (حلبي).
(٢) قوله : (أي : جانب مقابل للاسم والفعل) لم يقل : أو في جانب من الكلام ؛ لأنه قد يقع جزءا له نحو زيد لا حجر. (غفور).
يعني شبه الثاني بمعنا الحرف في الطرفية والجانبية فاستعير لفظ المشبه به للمشبه ، وهذا للقسم كاستعارة الأسد للرجل الشجاع في قولك : رأيت أسدا في الحمام ، فإطلاق الحرف على هذا القسم مجاز بعلاقة التشبيه.(توقادي).
(٣) والمراد بالعمدة ههنا الإسناد ؛ لأن في زيد ضرب نسبة الضرب إلى زيد ، وليس في قد قام نسبة مثلا. (محمد).
(٤) في حد الاسم أن الاسم يكون مسندا ومسندا إليه ، والفعل لا يكون إلا مسندا فقط ، والحرف أداة بينهما لا يكون مسندا ومسندا إليه. (محرم).
(٥) والمراد بالاقتران ، والاقتران وضعا فلا يرد على عكس التعريف نحو عسى ونعم وبئس وما أحسن مما خرج من الاقتران في الاستعمال ، ولا طرده نحو هيهات وصه ومه ، ونحو زيد ضارب الآن أو أمس أو غد مما اقترن بالعارض.
أي : معناه الجوهري أو دلالة. (عوض)
(٦) قوله : (ذلك المعنى المدلول ... إلخ) يشير إلى دفع ما ورد على ظاهر عبارة المصنف من أن ضمير يقترن راجع في الظاهر إلى اللفظ ؛ لأنه في صدد تقسيم الكلمة والاقتران بالزمان وصف المعنى فأشار بقوله : (ذلك المدلول عليه بنفسها) بأنه مجاز من قبيل وصف المعنى الدال بوصف المدلول ، ويمكن أن يكون مراده بأن الضمير راجع إلى معنى في قوله : (ما دل على معنى في نفسها) من قبيل : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) [المائدة : ٨] فيكون حقيقة.
(٧) قوله : (في الفهم عنها) داخلا أشار بهذا إلى دفع ما يرد من أن المصدر واسم الفاعل والمفعول يقترن ضرورة بأحد الأزمنة فيلزم كونها داخلا في حد الفعل ، فأجاب بأن الزمان لا يفهم ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
