موته أمر عظيم (١) ، ليعذروه في البكاء ، ويشاركوه في التفجع.
وفي الاصطلاح (هو المتفجع (٢) عليه) وجودا أو عدما (بيا أو ، وا) (٣) فالمتفجع عليه عدما (٤) : ما يتفجع على عدمه كالميت الذي يبكي عليه النادب. والمتفجع عليه وجودا : ما يتفجع على وجوده عند فقد المتفجع عليه عدما ، كالمصيبة والحسرة (٥) والويل اللاحقة للنادب لفقد الميت. فالحد شامل لقسمى المندوب ، مثل : يا زيداه ، ويا عمراه ، ومثل : يا ويلاه ، ويا حسرتاه (٦) ، ويا مصيبتاه.
(واختص) المندوب (بوا) (٧) ممتازا (٨) ...
__________________
(١) أي : بلية عظيمة عامة للخلق ؛ لأن حياته نعمة عظيمة كان الناس ينتفعون منه في أمور دينهم ودنياهم وموته بليه عامة لهم (م).
(٢) أي : الذي تفجع عليه أي لأجله والتفجع الحزن فإن قيل : لم لم يذكر المتفجع منه نحو واويلا وا مصيبتا ، وا وحسرتاه ، ونحو ذلك قيل : هو داخل في المتفجع لأجله فلا حاجة إلى ذكره على حدة (هندي).
(٣) قوله : (بيا أو ...) وبفصله عنه وإنما حده بهما ؛ لأنه لا يدخلهما سواهما من حروف النداء فصلنا للتمييز وإنما لا تدخله سواهما ؛ لأنه لما احتيج في المندوب إلى حرف النداء دخل عليه (يا) ؛ لأنه أشهر حروف النداء وأوسع مجالا ؛ لأنه لا يستعمل للقريب والبعيد ثم أرادوا النصوصية فجعلوا له حرفا يختص به ليحصل التوصية ويرفع اللبس وهو وا (نجم الدين).
(٤) حيث لم يشاهد النادب موته ولم يحصر أيضا جنازته ، بل إنما وصل إليه خبر موته بأن مات المندوب في البلدة التي لم يكن فيها النادب ووصل إليه خبر موته.
ـ لما سئلت أستاذي عن فائدة هذا القيد قال في الجواب حاصله أن المتفجع عليه وجود ألا يوجد بدون فقدان شيء ما وأما تخصيصه هنا بإضافته إلى المتفجع عدما لكون البحث هنا فيه (لمحرره).
(٥) والحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندامة ما لا نهأية بعد حتى متحسرا (حال) (خلجالي).
(٦) (يا) حرف مندوب وحسرتاه مندوب مبنى على الضم تقديرا وعامله الندب.
(٧) أي : كلمة واختص بالمندوب ولا يستعمل في غيره فالباء داخل على المقصود وهو الأعرف الأشهر (عصمت).
(٨) قوله : (ممتازا به عن المنادى) حق التعبير أن يقال امتاز المندوب أو غير المندوب (بوا) مختصة بإدخال البا على المقصود وهو المتعارف الاستعمال على طريق تضمين معنى الامتياز للاختصاص وقاعدة التضمين أن يجعل المتضمن أصل فعل والمضمن فيه قيدا كما في هذا المقام (جلبي).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
