(وتوابع المنادى المبني) (١) على ما يرفع به (المفردة) (٢) حقيقة أو حكما إنما قيد المنادى بكونه مبنيا ؛ لأن توابع المنادى المعرب تابعة (٣) للفظه فقط ، وقيدنا (٤) المبني بكونه على ما يرفع به ؛ لأن توابع المستغاث بالألف لا يجوز فيها الرفع ، نحو : يا زيداه (٥) وعمرا لا وعمرو ؛ لأن المتبوع مبني على الفتح ، وقيد التوابع بكونها مفردة لأنه لو لم تكن مفردة لا حقيقة ولا حكما كانت مضافة بالإضافة المعنوية وحينئذ لا يجوز فيها إلا النصب (٦) ، وإنما جعلنا (٧) المفردة أعم من أن تكون مفردة حقيقة بأن لا تكون
__________________
(١) غير المستغاث بالألف فإنه مبني على الفتح لا يرفع توابعه وغير المبهم فإنه صفة لازمة الرفع كما سيجيء (هندي).
ـ ويجب أن يعلم أن المراد في قوله : (وتوابع المنادى المبني) المفردة هو المبني بسبب النداء لأن هذا الحكم إنما يأتي به فأما في المبنيات اللازمة فالحمل على المحل ليس إلا كقولك يا هؤلاء الكلام (غجدواني).
(٢) والمفرد الحقيقي هو الذي لم يوجد فيه إضافة أصلا لا معنوية ولا لفظية ولا شبه مضاف والمفرد الحكمي هو الذي لم يوجد فيه معنوية فقط وأن وجد غيرها (محمد أفندي).
(٣) سواء كان ذلك التابع مبنيا أو معربا فإن كان مبنيا فيعرب محلا بإعراب المنادى نحو : يا عبد الله وإن كان التابع معربا فيعرب لفظا أو تقديرا بإعراب المنادى نحو : يا لزيد وعمرو فإنه يجب جر عمرو ولم يجز نصبه حملا على محله الذي هو المفعول به (عصمت بخاري).
(٤) قوله : (وقيدنا المبني الخ). هذا القيد مستفاد من الحكم فإن الرفع لا يتصور في تابع المستغاث بالألف قيل : وكذا لا يتصور الرفع في توابع العلم الموصوف بابن إذا كان مفتوحا ولك أن تقول أن اللام في المبنى للعهد إلى مافهم من قوله : (ويبني على ما يرفع به) فلا حاجة إلى التقييد (لارى).
(٥) قوله : (يا زيدا أو عمرا) بإلحاق الألف في المعطوف كالمعطوف عليه قاله السيد السند في حاشية الرضي وكذلك يا تميما أجمعين بالنصب تبعا للفظ أو المحل ولا يجوز أجمعوك وكذا يا زيدا الطريق بالنصب فقط (قدقيرحمهالله).
(٦) لأن المنادى إذا كان مضافا لم يجز فيها إلا النصب وتوابعه إذا كان مضافا لم يجز فيها إلا النصب بالأولوية (متوسط).
(٧) قوله : (وإنما جعلناه) إلخ. هذا غير متبادر من المفرد ههنا بل المتبادر من المفرد ما قصد سابقا في المنادى المفرد والمعرفة من أن لا يكون مضافا لا بالإضافة المعنوية ولا بالإضافة اللفظية ولا شبه مضاف لكن لما كان الحكم الآتي من قوله : (يرفع وينصب) جاريا في الإضافة اللفظية وفي شبه المضاف حمل العبارة على غير المتبادر وجعل المفرد أعم ؛ إذ الأحكام قد تكون باعثة لتعميم الموضوعات وقد تكون باعثة لتخصيصها (عصمت).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
