قيل (١) : قد يخفض المنادى بلامي التعجب والتهديد (٢) أيضا ، فلام التعجب نحو : (يا للماء) (٣) و (يا للدّاهي) ، ولام التهديد نحو : (يا لزيد لأقتلنّك) ، فلم أهمل المصنف (٤) ذكرهما؟ وكيف (٥) يصدق قوله فيما بعد وينصب ما سواهما كلّيا؟ وأجيب بأن كلا من هاتين اللامين لام الاستغاثة (٦) ، كأن المهدّد (٧) ـ اسم فاعل ـ يستغيث بالمهدّد ـ أسم مفعول ـ ليحضر ، فينتقم منه ، ويستربح من ألم خصومته ، وكأنّ المتعجب يستغيث بالمتعجب منه ليحضر ، فيقضي منه التعجب ويتخلص (٨) منه.
وأجيب عن لام التعجب بوجه آخر ذكره المصنف في (الإيضاح) وهو أن المنادى
__________________
(١) قائله فاضل الهندي اعترض على المصنف بأن قوله : (غير جامع ؛ لأنه قد يخفض المنادى (بلا) في التعجب والتهديد (لمحرره).
(٢) أي : بلام تدخل على المنادى وقت التعجب أو وقت التهديد فالإضافة لأدنى ملابسة (عصمت).
(٣) فكأنك أبصرت ماء في مكان لا يرجي ولا يظن وجوده فيه فأعجبك فتناديه وتقول تعال فإنك عجيب الشأن لا يعرفك كل أحد وقيل المعنى يا قوم اشهدوا الماء وتعجبوا منه (سعد الله).
(٤) قوله : (فلم أهمل المصنف) إلخ. اعترض بأن المناسب ذكر هذا المنادى أيضا عند إرادة ذكر أنواع المنادى (عصمت).
(٥) قوله : (وكيف يصدق) وينصب ، اللهم : إلا أن يحمل على الأعم الأغلب وأن يجعل مثل عبد الله من تتمة القاعدة وفيه تكلف.
(٦) وما يسمى لام التعجب نحو : يا للماء ويا للدواهي بفتح اللام وكسرها فهي للاستغاثة في التحقيق والمنادى مستغاث به بفتح اللام كأنه قيل : يا أيها الماء أدعوك ليعجب منك الناس ومستغاث إليه أن كسرتها كأنه قيل : يا قوم أدعوكم إلى الماء فكذا الكلام بالدواهي (شيخ الرضي).
ـ يعني : قول المصنف شامل عليهما ؛ لأنهما في الحقيقة لام الاستغاثة (محمد أفندي).
(٧) قوله : (كان المهدد) اسم فاعل يعني : كان المهدد يستغيث ويقول يا مهدد أغثني لأجل خصومتي وأحضر مني لأنتقم فيدفع ألم خصومتي أو توجه إلى بقلبك حتى أهدد فأتخلص من ألم ترك المأمور به) ، وكذلك المتعجب يستغيث ويقول يا متعجب منه أغثني لأجل العجب ، واحضر أو دم على حالتك ليقضي منك العجب وتخلص منه ، والأول فيما صح إذا كان المهدد والمتعجب منه غائبا أو بعيدا ، والثاني : فيما إذا كان قربيين فلا يرد ما قيل: أنه يأبى عن هذا التوجيه أن المتكلم بهذا النداء في حضور المهدد والمتعجب منه وأنه لا معنى للاستغاثة بشيء لا يحصر فينتقم منه ؛ لأنه لا يتصور الاستغاثة منه (وجيه الدين).
(٨) من بعد عجبه إلى أحوال ويتبع من عجائبه ولم ينظر مرة أخرى هذا معنى التخلص. (عبد الله قلعي). ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
