المستغاث نحو (١) (يا للمظلوم) أي : يا قوم للمظلوم ، فإنه لو لم يفتح لام الاستغاثة لم يعلم أنّ المظلوم في هذا المثال مستغاث أو مستغاث له ، ولم يعكس الأمر ؛ لأن المنادى المستغاث واقع موقع كاف الضمير التي يفتح لام الجر معها ، نحو : (لك) بخلاف المستغاث له ، لعدم وقوعه موقع الضمير.
فان عطفت على المستغاث بغير (يا) نحو : يا لزيد (٢) ولعمرو ، كسرت لام المعطوف ؛ لأن الفرق بينه وبين المستغاث له حاصل بعطفه على المستغاث.
وان عطفت مع (يا) فلا بد من فتح لام المعطوف أيضا ، نحو : يا لزيد ويا لعمرو ، وإنما أعرب (٣) المنادى بعد دخول لام الاستغاثة ؛ لأن علة (٤) نبائه كانت مشابهته للحرف ، واللام الجارة من خواص الاسم فبدخولها عليه ضعفت مشابهته للحرف ، فأعرب على ما هو الأصل فيه.
__________________
(١) لا يكون الاستغاثة بغير كلمة يا ولا يكون لام الاستغاثة إلا في مقام الإغاثة أو التعجب أو التهديد (عص).
(٢) فلان زيدا وعمرا كلاهما مدعوان ولكن اللام تفتح في المعطوف عليه وتكسر في المعطوف لبعده عما وقع موقع المضمر وهو الداخل عليه لفظا (لباب).
ـ وإنما فتح اللام في المستغاث فرقا بين المدعو وهو المستغاث ، والمدعو إليه وهو المستغاث له وهو نحو للمسلمين في قولنا (يا لله للمسلمين) في اللام الداخلة في المستغاث له بما تعلق بما تعلق به اللام الأولى فالمعنى في يا الله للمسلمين أخص الله بالدعاء لأجل المسلمين وقد يستعمل المستغاث له بمن نحو يا الله من ألم الفراق ، وهو متعلق بما دل عليه ما قبله من الكلام أي : استغيث الله من ألم الفراق (داود خوافي).
(٣) جواب سؤال مقدر هو أن يقال المنادى مبني إذا كان مفردا معرفة نحو : يا لزيد ، وهو مفرد لعدم زوال الإفراد والتعريف ويلزم أن يكون مبنيا بعد دخول لام الاستغاثة ولم يكن معربا فأجاب بقوله : (وإنما أعرب المنادى) إلخ. (لمحرره).
(٤) أن قيل : دخول الجار على غير المنصرف لا يوجب صرفه ولكن يوجب إعراب المبني أجيب بأن علة بنائه في غاية الضعف وبأنه بدخول اللام صار بعيدا عما هو مدار الشبه وهو يا ، وخارجا عن الإفراد وفيه أن البدل يبنى مع بعده وأن الإفراد هنا في مقابلة الإضافة لا في مقابلة التركيب ولا يبعد أن يجاب بأن حرف النداء واللام إذا اجتمعا كانت الغلبة للام لقربها كما في تنازع الفعلين (عب).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
