(يا زيد) : أدعو زيدا ، فحذف الفعل حذفا لازما ، لكثرة (١) استعماله ، ولدلالة حرف النداء (٢) عليه ، وافادته فائدته. وعند المبرد (٣) : بحرف النداء لسده مسد الفعل.
وقال أبو علي (٤) في بعض كلامه : أن (يا) وأخواته أسماء (٥) أفعال.
فعلى هذين المذهبين لا يكون من هذا الباب ، أي : مما انتصب المفعول به بعامل واجب الحذف ، وعلى المذاهب كلها ، مثل : (يا زيد) جملة وليس المنادى أحد جزئي الجملة.
فعند سيبويه كلا جزئي الجملة ـ أي : الفعل والفاعل ـ مقدران.
وعند المبرد (٦) حرف النداء قائم مقام أحد جزئي الجملة ، أي : الفعل ، والفاعل (٧) مقدر.
__________________
(١) والمقصود من كثرة الاستعمال فيه أن الواضع قبل الوضع علم أن هذا الباب سيكثر في الاستعمال فوضع بالحذف لا إنه استعمل بذكر الفعل فحصل كثرة الاستعمال فوضع ثم حذف الفعل للاختصار ؛ لأن ذلك يستلزم إظهار الفعل كما لا يخفي (ابن جني).
(٢) ونيابة حرف النداء مناب الفعل تخفيفا إلا أنه يحذف لكثرة الاستعمال فإنه ينافي الوجوب (تركيب).
(٣) أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأذدي البصري المعروف بالمبرد النحوي سنة ٢١٠ ولادتي سنة ٢٨٦ وفاتي بغداد مدفون (ابن خلكان).
(٤) أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن ايان الفارسي النحوي المشهور سنة ٢٨٠ ولادتي هجرت سنة ٣٧٧ وفاتي (ابن خلكان).
ـ وإنما قال في بعض كلامه إشارة إلى أن المختار عنده ما ذهب إليه المصنف (م).
(٥) وقول أبي علي باطل ؛ لأنه يجوز حذف حرف النداء مع بقاء عمله بخلاف اسم الفعل ، ولأنه يستعمل بالإفادة بالنظر إلى مسماه ؛ لأنه جملة وحرف النداء ليس كذلك ، ولأنه يلزم منه كون اسم الفعل على حرف واحد في الهمزة ولم يوجد ذلك في أسماء الأفعال وإذا بطل في الهمزة بطل في الكل حملا عليه (هندي).
(٦) قوله : (عند المبرد ... إلخ). فيه أن الحرف لا يقوم مقام الفعل في إفادة معناه والفاعل ضمير مستتر لا يكون أيضا مقدرا إلا بتبعية الفعل فلا بد أن يحمل كلام المبرد على أن الحرف قائم مقام الفعل في العمل وكلا جزئي الجملة مقدر (عصمت).
(٧) وهو لفظ أنا في أدعو فيقال له فاعل لحرف النداء مجازا على مذهبه كما في الظرف (ع ب).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
