يقولون في (ضربت زيدا) إن الضرب واقع على زيد ، ولا يقولون (١) في : (مررت بزيد) إنّ المرور واقع عليه ، بل متلبس به ، فخرج به المفاعيل الثلاثة الباقية.
فإنه لا يقال في واحد منها : إنّ الفعل واقع عليه ، بل فيه أوله أو معه والمفعول (٢) المطلق بما يفهم من مغايرته لفعل الفاعل (٣) ، فإن المفعول المطلق عين فعله.
والمراد بفعل الفاعل : فعل اعتبر إسناده (٤) إلى ما هو فاعل حقيقة أو حكما ، فخرج به مثل : (زيد) في (ضرب زيد) على صيغة المجهول ، فإنه لم يعتبر إسناده إلى فاعله (٥) ، ولا يشكل بمثل : أعطي زيد درهما ، فإنه يصدق على (درهما) أنه واقع عليه فعل الفاعل الحكمي المعتبر إسناد الفعل إليه ، فإن مفعول ما لم يسم فاعله في حكم الفاعل.
__________________
(١) قوله : (ولا يقولون في مررت بزيد ... إلخ) فخرج زيد في هذا التركيب من تعريف المفعول به ، وإن كان مسمى بالمفعول به بواسطة ، فإن قلت : فعلى هذا يلزم خروج بزيد أيضا في ذهبت بزيد وأذهبت زيدا ، قلت : لا نسلم خروجه فإن الباء فيه للتعدية ، وذكر ليس لتعلق معنى الذهاب بزيد بل بجعل الذهاب بمعنى الإذهاب كالهمزة وتضعيف العين ، وبعد تغير المعنى تعلق الفعل بنفسه بزيد لا بواسطة شيء ، كما في أذهبت زيدا ، وأما الباقي مررت بزيد فليس للتعدية بل للإصاق فلم يغير معنى الفعل بل تعلق معنى بتوسطها بمدخولها ، وكذا الحال في سائر الحروف الجارة ، فظهر الفرق بين الباء للتعدية وسائر حروف الجر ، مع أن في الكل تعدية ما بالإفضاء بفعل فتأمل حق التأمل. (عصمة الله).
ـ لأن ما فعل الفاعل هو المعنى القائم به ، وهو ليس بلفظ ، وعبارة المتقدمين محمولة على التجوز من قبيل : وصف المدلول بصيغة الدال. (مصطفى جلبي).
(٢) عطف على قوله : (المفاعيل) أي : خرج به أيضا وقوله : (بما يفهم) متعلق بخروج المقدر من مغايرته أي: المفعول به لفعل الفاعل ، فإنه يفهم المغايرة من قوله : (ما وقع عليه الفعل الفاعل) والمفعول المطلق بخلافه ، فإنه عين فعله باعتبار كونه اسما لما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه ، ولو بغير لفظة ، تأمل تنل. (حلبي).
(٣) الفعل بفتح الفاء مصدر فعل يفعل ، والفعل بكسر الفاء الأثر المترتب على المعنى المصدري الذي هو التأثير. (سيدي).
(٤) لكن يرد عليه مفعول المصدر الذي لم يذكر فاعله نحو : عجبت من ضرب زيدا. (قدمي).
(٥) أي : الحقيقي والحكمي حتى يكون زيد في ضرب زيد مفعولا به ، بل اعتبر إسناده إلى زيد وهو مفعول ما لم يسم فاعله ليس مفعولا به. (لمحرره).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
