وثالثها : كل مبتدأ اشتمل خبره (١) على معنى (٢) المقارنة وعطف عليه شئ بالواو التي بمعنى (مع) (و) ذلك مثل : (كلّ رجل وضيعته) (٣) أي : كل رجل مقرون مع ضيعته فهذا الخبر واجب حذفه ؛ لأن الواو تدل على الخبر الذي هو (مقرون) وأقيم المعطوف في موضعه.
ورابعها : كل مبتدأ يكون مقسما به ، وخبره القسم (و) ذلك مثل : (لعمرك (٤)
__________________
(١) وضابط هذا كل مبتدأ عطف عليه شيء بالواو بمعنى مع ، ولم يجز نصبها وإن كانت بمعنى مع ؛ لأنه لا بد للنصب من فعل أو معناه وكلاهما متفق. (تركيب).
(٢) يعني : يكون الخبر لفظ المقارنة أو المصاحبة أو ما يفيد معناهما. (م).
ـ قوله : (وعطف عليه شيء ... إلخ) فإن قلت : سيجيء في بحث المفعول معه أن الواو بمعنى مع لم يكن للعطف ، قلت : المراد بالعطف معناه اللغوي ، أي : الارتباط المعنوي ، فإن قلت : حينئذ يجب أن يكون رفع هذا الواو لا رفع مدخوله ، قلت : لما كان صورته موافقة بالعاطف جري عليه حكمه ، ولهذا قال الكوفيون : إن الواو بمعنى مع خبر ينتقل رفعه إلى مدخوله ؛ لعدم قبول الإعراب. (عصمت).
(٣) والضيعة في اللغة العقاد ، وهاهنا كناية عن الضيعة سميت بها ؛ لأنك إذا اعتليت بها ضعت ، وإن أغفلتها ضاعت ، وكأنهم شبهوا ضيعة الرجل بالأرض المعلة التي لا تغني. (رضي وغيره).
وضيعته مرفوع عطف على كل رجل ، والضمير راجع إلى كل رجل ، والخبر المحذوف وجوبا أي : مقرونا ، كما قال البصريون ، واستشكل عليهم الرضي بأنه ليس من هذا التقدير لفظة لسد مسد الخبر المحذوف ، فكيف حذف وجوبا؟ وأجيب عنه بأن لهذا الخبر جهتين : جهة كونه خبر أعني كل رجل وجهه كونه خبر عن ضيعته اعتبار الجهة الأولى يعتبر مقدما ، وإن كان باعتبار الجهة الثانية ليس كذلك ، والجهة الوحدة تكفي في صحة البيان. (زاده).
(٤) العمر بفتح العين وضمها ، وبسكون الميم ، وبالضمتين يستعمل في البقاء أما في باب القسم اختير فتح العين للخفة. (احترى).
ـ فإن قيل : لا يجوز القسم بعد اسم الله تعالى وصفاته فلم قال النبي عليهالسلام : «لعمري»؟ قلنا : المراد به القسم ، بل إنما جرى هذا اللفظ في كلامه على رسم العرب. (مفاتيح).
ـ قوله : (ولعمري) اللام للابتداء ، وعمري مبتدأ حذف خبره وجوبا ؛ لسد جواب القسم مسده ، تقديره لعمري ، فسمي ، والعمر بفتح العين وضمها البقاء ولا يستعمل في القسم إلا بالفتح ، ثم قوله : (لعمري) يمكن أن يحمل على حذف المضاف أي : الواهب لعمري ، وكذا أمثاله مما أقسم به بغير الله تعالى ، كقوله : (وَالشَّمْسِ)[الشمس : ١](وَاللَّيْلِ)[الليل : ١] ، ويمكن أن يكون المراد بقوله : (لعمري) وأمثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون الكلام وترويجه فقط ؛ لأنه أقوى من سائر المؤكدات وأسلم من التأكيد بالله تعالى ؛ لوجوب التبرئة ، وليس الغرض ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
