(قول امرئ القيس (كفاني (١) ولم أطلب قليل من المال) ليس منه) أي : من باب التنازع (لفساد (٢) المعنى) على تقدير (٣) : توجه كل من كفاني ولم أطلب إلى (قليل من المال) لاستلزامه عدم السعي (٤) لأدنى معيشة ، وانتفاء كفاية قليل من المال ، وثبوت
__________________
ـ الثاني كما هو مذهب البصريين ، أو تساوي الإعمالان ، وذلك الثالث لم يوجد قائله فيلزم اختيار الأول أولويته. (غجدواني).
(١) اعلم أن هذا البيت المذكور دليل نقلي للكوفيين على مختارهم ، أي : على أن إعمال الأول أولى من إعمال الثاني ، ثم وجه الاستدلال به أن كفاني ، ولم أطلب تنازعا في قليل ، وأعطي الشاعر العمل للأول دون الثاني ، وهو من الفصحاء فلو لم يكن إعمال الأول أولى من إعمال الثاني مع إمكان إعماله هنا ؛ إذ لا تفاوت في النظم بين رفع قليل ونصبه ، ومع لزوم حذف المفعول من الثاني على تقدير إعمال الأول وهو ضعيف غير مختار ، وعدم لزوم حذف الشيء على تقدير إعمال الثاني لما اختاره ، فعلم منه أن إعمال الأول أفصح ؛ لأن الفصيح لا يختار إلا الفصيح. (عوض أفندي).
(٢) لفساد المعنى إضافة المصدر إلى الفاعل ، وهذا على تقدير توجههما إلى قليل من المال ... إلخ (هندي).
ـ أي : وإنما فسد المعنى إذا جعل الواو في قوله : (ولم أطلب) للعطف ، وأما إذا جعل حالا فلا فساد من الضمير المنصوب في كفاني. (نجم الدين).
ـ قوله : (لفساد المعنى) على تقدير كونه منه ؛ لاستلزمه اجتماع النقضين ، وبيان ذلك أن لو تدل على امتناع جزائها لامتناع شرطها ، سواء كانا مثبتين أو منفيين ، فإن كانا مثبتين يجب انتفائهما ، وإن كانا منفيين يجب ثبوتهما ، ولو كان أحدهما مثبتا ولآخر منفيا يجب نفي المثبت وثبوت المنفي ؛ لأن نفي النفي إثبات ، وأيضا حكم المعطوف على جزائها حكم جزائها ، فعلى هذا كان قوله : (ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة) لأنه مثبت وقع في سياق لو ، فلو توجه لم أطلب إلى قليل ، وهو معطوف على جزائها لوجب أن يكون فيه إثبات الطلب القليل ، فلزم من امتناع السعي لأدني معشية أن لا يكون طالبا لقليل من المال ؛ لأنه يستلزم. (عافية).
(٣) قوله : (على تقدير توجه كل من كفاني .. إلخ) إن قلت : هذا إذا كان لم أطلب معطوفا على كفاني ، وأما إذا كانت الجملة حالية أو معترضة أو معطوفة على الشرطية فلا يلزم هذا الفساد ، قلنا : لا يجوز الأول للزوم تقييد الجزاء بنقض الشرط ، ولا الأخير للزوم حمل الكلام على التأكيد دون التأسيس مع واو العطف ، والاعتراض تبنئو عن ذلك ؛ وذلك لأن نفي السعي مستلزم لنفي الطلب ، إن قلت : السعي الطلب البليغ ، فيكون أخص من الطلب ونفي الخاص ، لا يستلزم نفي العام ، قلنا : المراد بالسعي هنا الطلب مطلقا ؛ لأن الكفاية تحتاج إلى الطلب لا إلى الطلب البليغ. (عب).
(٤) لأنه يلزم اجتماع النقيضين ، وذلك مبني على معرفة مقدمتين : أحدهما أن لو لانتفاء الثاني ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
