هو القول المختار ، ومن الحذف كما هو القول الغير المختار (فتظهر) (١) المفعول فإنه إذا امتنع (٢) الإضمار والحذف لا سبيل إلا إلى الاظهار نحو : حسبني وحسبتهما منطلقين الزيدان منطلقا (٣) ، حيث أعمل (حسبني) جعل (الزيدان) فاعلا له و (منطلقا) مفعولا له ، وأضمر المفعول الأول في حسبتهما وأظهر المفعول الثاني وهو (منطلقين) لمانع وهو أنه لو أضمر مفردا خالف المفعول الأول ، ولو أضمر مثنى (٤) خالف المرجع وهو قوله : منطلقا، ولا يخفى أنه لا يتصور (٥) التنازع في هذه الصورة (٦) إلا إذا لاحظت المفعول الثاني اسما دالا على اتصاف ذات ما بالانطلاق من غير ملاحظة تثنيته
__________________
(١) الفاء لتفصيل المجمل المفهوم من الاستثناء ، أو استئناف ، أو جوابية ، وتظهر مضارع مخاطب من باب الأفعال. (ص).
(٢) لأنه يمتنع أن يقال : حسبني وحسبتهما إياه الزيدان منطلقا ؛ لأنه لما كان المفعول في باب حسبت مثنى ، ووجب أن يكون المفعول الثاني كذلك ؛ لكون الثاني عبارة عن الأول في المعنى. (متوسط).
(٣) وليس من باب التكرار إظهار المفعول الثاني فيه ؛ لاختلاف اللفظ إفرادا وتثنية. (غجدواني).
(٤) لأنك لو أضمر نحو : حسبتهما إياهما ؛ ليطابق المفعول الأول وهو هما ؛ لأن هما مبتدأ وخبر في الأصل ، وتطابقهما في الإفراد والتثنية والجمع واجب ، لخالف المرجع إليه وهو منطلقا. (داود الخوافي).
(٥) وكذا لا يتصور التنازع في مثل ضربني وأكرمت زيدا ، إلا إذا لاحظت زيدا ، اسما صالحا ؛ لأن يكون فاعلا ومفعولا مرفوعا ومنصوبا ، من غير ملاحظة فاعلية ومفعولية ورفعه ونصبه ، وإلا فالظاهر لا تنازع بين الفعلين فيه ؛ لأن الأول يقتضي أن يكون فاعلا مرفوعا والثاني مفعولا منصوبا ، فلا يتوجهان إلى أمر واحد فلا تنازع ، وكذا مثل ضرباني وأكرمت زيدين ، وكذا ضربني وأكرمت زيدا ؛ لامتناع توارث المؤثرين المستقلين على أثر واحد ، فظهر ما ذكرنا أن قوله : (.... الخ) ليس مخصوصا للصورة التي ذكرها ، بل عام لجميع صور التنازع ، ولهذا قالوا : إن التنازع إنما يكون في القلب قبل التركيب لا بعده ، وتأولوا قوله : (وإذا تنازع الفعلان) إلى قصد تنازعهما وهو ظاهر لا محل عنه لمن تأمل وتتبع ، ووقع لعصام لا يخفى فساده. (داود خوافي).
(٦) أي : صورة توجيه فيها أحد الفعلين إلى اسم ظاهر مثنى ؛ لكون مفعوله الأول مثنى والآخر مفردا ، حيث كان مفعوله الأول مفردا ؛ لأن معنى التنازع على ما سبق أنهما بحسب المعنى أن يتوجها إلى ذلك الاسم الظاهر ، ويصح أن يكون هو مع وقوعه في ذلك الموضع معمولا لكل واحد منهما على سبيل البدل ، وهذا المعنى ليس بموجود في هذه الصورة ، يعرف بالتأمل في وقت من الأوقات. (م).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
