أي : يكون (١) بعده من غير أن يتقدم عليه شيء آخر من معمولاته (٢) ؛ لأنه كالجزء من الفعل (٣) ، لشدّة (٤) احتياج الفعل إليه ، يدل على ذلك إسكان اللام في (ضربت) ؛ لأنه لدفع توالي (٥) أربع حركات فيما هو بمنزلة كلمة واحدة.
(فلذلك) (٦) الأصل الذي (٧) يقتضي تقديم الفاعل على سائر معمولات الفعل (جاز ضرب غلامه زيد) (٨) لتقدم مرجع الضمير ، وهو (زيد) رتبه فلا يلزم الإضمار (٩) قبل
__________________
(١) قوله : (أي : يكون بعده) أعم من أن يكون حقيقة كالفاعل الظاهر ، أو حكما كالفاعل المستتر ، فإن التعدية فيه حكمية كوجوده. (عصمت).
(٢) كالمفعول والتمييز والحال وغيرها ؛ لقربة في باب الفعل ؛ لأن قربه أكثر من قرب سائر الأشياء بالفعل ؛ لأن الفعل لا يقيد بدونه ، ويقدر سائر الأشياء ، ولكونه يوجد الفعل غالبا بخلاف الأشياء. (متوسط).
(٣) ولهذا جاز وقوعه بين لام الفعل وحركته في يضربان ، فإن النون علامة إعراب الفعل وقد وقع بعد ضمير الفاعل ، فلو لا أن الفاعل كالجزء من الفعل لما وقع إعرابه بعده ؛ لأن إعراب كل كلمة يتصل بجزئها. (داود خوافي).
(٤) لأن الفعل في عرفهم عبارة عما يدل على حدث مسند إلى شيء في زمان ، فتصوره يستلزم تصور الإسناد ، وتصور الإسناد يستلزم ما إليه الإسناد ؛ لأن الإسناد معنى نسبي لا يعقل بدون الطرفين ، فلما تقدم الفعل على الفاعل طبعا التزم تأخيره عنه وضعا. (كاملة).
(٥) قوله : (توالي أربع ... إلخ) ليس كون الفاعل كالجزء علة مستقلة لذلك ، وإلا يلزم توالي أربع حركات في مثل ضرب زيد أيضا ، وليس كونه مضمرا متصلا بالفعل علة مستقلة لذلك ، وإلا يلزم التوالي في مثل ضربك أيضا ، بل مجموع كون الفاعل بحسب اللفظ مضمرا متصلا ، وكونه بحسب المعنى كالجزء باعث لكون المجموع كالكلمة الواحدة. (عصمت).
(٦) قال : فلذلك اللام للتعليل ، فقيد أن الولي أصلا علة الجواز لمثال الأول ، وامتناع الثاني ، والفاء إما للتفريع فيقيد ترتب العلم بالجواز والامتناع فيهما على العلم بالأصل ، أو للتعليل فيكون من باب الاستدلال بالمعلول على العلة ، فلا استدراك في الجمع بين الفاء واللام. (عب).
(٧) الأولى ترك هذا التفصيل في قوله : (الذي يقتضي ... إلخ) ؛ لأنه يلزم أن يكون المقتضي والمقتضي ... إلخ، لا يلزم أن يكون المقتضي والمقتضي شيئا واحدا ذا غير جائز. (حلبي).
(٨) مع مخالفة الأصل ؛ لتقدم مرجع الضمير رتبة بالسبب المذكور ، هو هذا الأصل. (عصمت).
(٩) الإضمار قبل الذكر جائز في خمسة مواضع : في ضمير رب نحو : ربه رجلا ، وفي ضمير الشأن نحو : هو زيد قائم ، وفي ضمير نعم نحو : نعم رجلا ، وفي تنازع الفعلين نحو ضربني ضربك زيدا ، وفي بدل المظهر من المضمر نحو ضربته زيدا. (سعد الله).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
